الأبعاد الثقافية وما بين الثقافية لتعلم وتعليم اللغات في الدول العربية الفرنكوفونية

كلمة وزير التربية والتعليم العالي

الأستاذ مروان حماده

ممثلاً برئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في الملتقى الدولي حول:

"الأبعاد الثقافية وما بين الثقافية لتعلم وتعليم اللغات في الدول العربية الفرنكوفونية"

الخميس في 10/5/2018 – رئاسة الجامعة اللبنانية

 

تجتمع في هذه الحلقة الدراسية التي ترتدي طابع ورشة العمل الدولية، باقة من المؤسسات والشخصيات التي تتمتع بخبرات طويلة في ميدان تعليم اللغة الفرنسية في الدول العربية الفرنكوفونية، والذين تدل أسماؤهم على إسهاماتهم الكبيرة في تطوير طرائق تدريس هذه اللغة وتأليف كتب لتدريسها، والمشاركة في وضع العديد من مناهجها في لبنان وفي العالم العربي.

ويسعدني أن أكون معكم اليوم ممثلة معالي وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ مروان حماده، وهو الفرنكوفوني في اللغة والثقافة والتواصل، وقد كلفني أن أنقل إليكم إهتمامه بهذه الورشة المتخصصة، وبالموضوع المهم الذي اخترتموه عنواناً لأبحاثها وجلساتها، سيما وأننا في لبنان في خضم ورشة وطنية لتحديث مناهجنا وتطويرها لتصبح تفاعلية وتعتمد الوسائط الرقمية المتاحة.

 

إن اللغة الفرنسية في لبنان هي منصة عالمية للإنفتاح على دول المجموعة الفرنكوفونية وعلى العالم، ثقافة وعلوماً وآداباً وحضارة وتبادلاً تربوياً وتجارياً. أي أنها رافعة تربوية ثقافية إقتصادية فتحت أمام الأجيال قبل ما يزيد عن مائة وخمسين عاماً أبواب العالم، حتى شكل لبنان على مر تلك العصور جسراً بين الشرق والغرب وكان ذلك عبر إتقان اللبنانيين اللغة الفرنسية، واستخدامها للتواصل السياسي والوطني والثقافي والإقتصادي والإجتماعي.

 

 

 

أيها الأعزاء،

لقد دخلت إلى دول المشرق العربي لغات عديدة إلى جانب الفرنسية واللغة العربية الأم، هي الإنكليزية والإسبانية والألمانية والإيطالية وغيرها، غير أن اللغة الفرنسية كانت ولا تزال تشكل المعبر إلى دخول روحية هذه اللغات، وتسهيل فهمها واستخدامها.

واليوم باتت اللغة الفرنسية على غرار لغاتنا الأم العربية وغيرها، في حاجة إلى تطوير أساليب تعليمها وتعلمها، وإلى تحريرها من أثقال وتعقيدات تعيق تسهيل انتشارها ، كما تحتاج إلى ترشيقها لجهة المفردات والقواعد، لكي تعود إلى رونقها الجمالي ووقعها الموسيقي، ورقيها المعهود الذي يزيد من جاذبيتها في التخاطب الإجتماعي والثقافي.

 

إننا في لبنان متمسكون باللغة الفرنسية لتأسيس المتعلمين لكننا نواجه عوامل تكنولوجية جارفة عبر وسائط التواصل الإجتماعي يمكن أن تصل بالأجيال إلى استسهال التسطيح الثقافي  والإكتفاء بلغة واحدة، مما يوقعنا في أحادية الثقافة واللغة وبالتالي إغراق العقول بتوجيه ثقافي وفكري وعقائدي وتجاري واقتصادي واحد يدعي الإنفتاح على العالم لكنه يسجن تنوعنا الثقافي ضمن إطار واحد مقفل.

إننا نعتمد على إبداع هذه الباقة من المفكرين واللغويين الفرنكوفون، الذين يلتقون في بيروت مدينة الإنفتاح على الشرق والغرب، لكي ندرس الواقع اللغوي والثقافي الفرنكوفوني في الدول العربية، ونعمل معاً على إيجاد آليات مبسطة لترشيق اللغة الفرنسية وإعادتها إلى رونقها عبر مفاهيم وطرائق مبتكرة، تطرح الإشكاليات بوضوح وصراحة، وتخرج بتوصيات وتوجهات قابلة للإستيعاب والفهم والمخاطبة والعمل والتواصل.

اللغة الفرنسية باتت جزءاً لا يتجزأ من ثقافاتنا ومن تكويننا الإجتماعي والتربوي، وفيها ومن خلالها نتواصل للحفاظ على وجودنا وعلى مصالحنا، وهي تستحق التطوير والعصرنة بكل جرأة ومن دون اللجوء إلى الإسفاف أو الإستسهال.

إنني أرحب بالضيوف الفرنكوفون والعرب وأدعوهم إلى التبصر في الأوضاع، وطرح الحلول الممكنة لكي نحافظ على الفرنسية لغة للنتاج التربوي والعلمي والفكري والأدبي والثقافي.

وشكراً لعقد هذا المؤتمر في لبنان، وشكراً لاهتمامكم بقضايانا.

 

عشتم، عاشت التربية الفرنكوفونية، وعاش لبنان.