ورشة العمل حول المواطن الفاعل: "المدارس والمجتمع المدني كمساحة لمشاركة الشباب الفاعلة في الحياة العامة"

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في ورشة العمل حول المواطن الفاعل:

"المدارس والمجتمع المدني كمساحة لمشاركة الشباب

الفاعلة في الحياة العامة"

الإثنين في 13/3/2017 –  فندق بريستول

 

 

إذا كانت الحرب اللبنانية قد ربطت صورة الأحزاب والتجمعات التي واكبت تلك الحقبة بالقتال والإنحياز إلى جهة دون أخرى، فإن المرحلة الراهنة تستدعي من الجميع إعادة الإعتبار لكل الأطر الإجتماعية والروحية والوطنية والسياسية، لكي تظهر في صورتها الحقيقية وتلعب دورها المنظّم للعمل الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والبيئي والتنموي والثقافي وغيره.

وإذا كان الدستور اللبناني أتاح الإنخراط في العمل الإجتماعي بهدف خدمة المجتمع وتنميته، وبهدف بناء المواطن الفاعل في مجتمعه ومحيطه فإن المناهج التربوية بأهدافها العامة ما هي إلا ترجمة لهذا الدستور تتبلور من خلال معارف ومهارات ومواقف يكتسبها المتعلم خلال سنين الدراسة. وبالتالي فإن المدرسة هي المنطلق الأساسي لنقل ثقافة المجتمع وترسيخ القيم والمبادئ الاجتماعية.

وتطبيق الأنشطة الصفية واللاصفية من المفترض أن تهدف إلى تأمين حيز من الوقت والجهد لممارسة خدمة المجتمع عبر عملية ممنهجة تتعاون من خلالها المدارس والجامعات مع المجتمع المدني والبلديات، للقيام بشتى أنواع الخدمة التي تعود بالخير العام على الجميع.

إن دليل خدمة المجتمع الذي وضعه المركز التربوي للبحوث والإنماء بالتعاون مع المديرية العامة للتربية ومؤسسة أديان، يشكل مرجعاً ومنطلقاً لتصميم الأنشطة الداعمة لخدمة المجتمع وتطبيقها وتقييمها. هذا الدليل تم اطلاقه قبل بدء العام الدراسي الحالي وسيتم مراجعته وتطويره من قبل المركز التربوي قبل بدء العام الدراسي المقبل، ليستفيد منه تلامذة المرحلة الثانوية بأفضل الطرق وعلى شتى الأصعدة.


 

أيها الحضور الكريم،

العمل في الشأن العام ينطلق غالباً من الإستعداد لخدمة المجتمع، كما أن إختيار الموظفين في غالبية الشركات الكبرى والمؤسسات الإقتصادية والإدارية على اختلافها يتركّز حول المرشحين الذين انخرطوا ونجحوا في العمل الاجتماعي.

 

إن خدمة المجتمع تشكل في ذاتها نوعا من انواع العطاء ومصدرا للارتياح، ومحكاً لبلورة شخصيات المتعلمين، ومختبراً لاستعداداتهم وللترقي في مستوى الإندفاع نحو الإنخراط في بناء المجتمع، وتظهير الشخصية القيادية لكل متعلم وتحسيس المتعلمين كافة لتحمّل المسؤولية من خلال بناء المواطن الفاعل والمسؤول.

أيها السيدات والسادة

إننا إذ نعتبر إن شراكتنا مع مؤسسة أديان ومع المجتمع المدني وأصحاب الخبرات ومع المسؤولين في الحقول العامة السياسية والثقافية، قيمة مضافة تعني التوجه التربوي وتصوّب مقاصده وترسّخ أهدافه.

إن المركز التربوي للبحوث والإنماء إذ يشكر القيمين على هذا اللقاء ويتمنى للمشاركين الاستفادة لهذه الورشة النجاح.

فإن مسؤولية التربية والمجتمع المدني بالغة الأهمية لأنها المنطلق في عملية إعداد الشباب أعدادًا متوازنًا في الثقافة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والوطنية والعلمية والبيئية لتكون مشاركتهم في الحياة العامة فاعلة ومسؤولة.

عشتم، عاشت التربية، وعاش لبنان.