في مؤتمر : تعليم التاريخ في لبنان: الواقع الراهن خبرات وتطلعات في مؤتمر : تعليم التاريخ في لبنان: الواقع الراهن خبرات وتطلعات

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء

الدكتورة ندى عويجان

في مؤتمر : تعليم التاريخ في لبنان: الواقع الراهن خبرات وتطلعات

الاثنين في 7/11/2016 – فندق كروان بلازا

 

 

 

الحوادث المتراكمة والحروب الداخلية والخارجية التي ألقت بظلالٍ كثيفة على حياة اللبنانيين ، إنعكست تعقيدات وصعوبات على كتابة تاريخ لبنان الحديث، وجعلت بعض المفاصل في حياتنا موضوع جدل كبير. فاختلفت المقاربات لجهة تفسير أسباب كل حادثة وذيولها، وأصبحت ذاكرة اللبنانيين المثقلة بالدم وبالخلافات الفكرية والعقائدية والمصلحية، عاجزة عن الخروج بطرح موحّد يرضي الإجماع اللبناني. مما أعاق كتابة التاريخ بكل تجرد وموضوعية.

أيها الكرام،

إن الدستور اللبناني نصّ على أن يكون لنا كتاب تاريخ موحّد، يستند إلى منهج مفصّل، ويأخذ في الإعتبار هواجس اللبنانيين، لكي يكون التاريخ مصدراً للعبر التي نتوقف عند معانيها ومغازيها بكل عمق وتبصّر، فلا نقع بمثل تلك الحوادث المؤلمة والمدمرة مرّة أخرى.

إن النظرة الاكاديمية التربوية لتعليم مادة التاريخ في لبنان تستدعي منا مقاربة تعليميّة تسهّل عرض المراحل بكل موضوعية وشفافية، لإنجاح عملية التعليم والتعلّم فتصبح المادة تاريخاً للحياة، ومنطلقاً نحو التأسيس لوطن أفضل، يتعرّف فيها المتعلم على تاريخ وطنه بمرّه وحلوه ويستفيد أبناؤه من أخطاء الماضي ليبني في ذاته مهارات وموافق تعزز صون الوحدة ضمن التنوع اللبناني الغني.

إن هذا الأمر يتطلب خوض تحديات كبيرة تستدعي إرادات وطنية جديّة     ، وقراراً سياسياً للإفراج عن المنهج الموحد، والانطلاق نحو تأليف الكتب بمقاربة حديثة وشيّقة مدعمة بالأنشطة التفاعليّة البنّاءة.

إننا في ظل الأحداث الأخيرة، وتولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية على يقين أن هذه المعضلة على طريق الحل. فبوصول رجل قوي، منفتح، لجوج عادل ذو رؤية واضحة إلى الحكم لا بد أن نعمل معًا على بناء المواطن المدرك لتاريخه لكي يتمكن من الانطلاق منه إلى المستقبل الأفضل.

إن الشراكة الفاعلة التي تجمعنا  مع المجلس الثقافي البريطاني  ومعهد  المواطنة وإدارة التنوع في مؤسسة إديان تبشر بثمار جيدة، حيث يستند الخبراء إلى معارف وتجارب  وخبرات تساعد على مواجهة التعقيدات بفكر منفتح، وضمن إطار تعليمي ينطلق من الواقع الراهن بكل صعوباته نحو تطلعات هادفة، تضع المتعلم  في رأس أولويات العملية التعليمية التعلميّة وتسخّر الطرائق والوسائل من أجل تحقيق الأهداف التربوية وجعل المادة أكثر جاذبية  وفائدة في الحياة اليومية.

 

إنني إذ أحيي مجدداً جهود فريق العمل في المركز التربوي للبحوث والإنماء والمجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة أديان،  على التطرّق لهذا  الموضوع البالغ الأهمية، وآمل ان تسمح الظروف بإصدار منهج التاريخ الموحد بمقاربة عصرية، في القريب العاجل.

 

عشتم وعاشت التربية وعاش لبنان