كلمة رئيسة المركز التّربويّ للبحوث والإنماء

كلمة رئيسة المركز التّربويّ للبحوث والإنماء- الجمعة 10/11/2017

 

 

يشهد عالمنا اليوم تطوّرًا سريعًا في مختلف مناحي الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسّياسيّة والثّقافيّة والتّقنيّة. وفي ظلّ هذا الزّخم المعرفيّ لا بدّ من أن ينصبَّ التّركيز على قطاع التّربيّة لما له من أثر في بناء المجتمع.

ويتطلّع الجميع على من أوكلت إليهم مهام صقل الأفراد وإعدادهم. هذه المهمّة دقيقة وحسّاسة جدًّا. فبناء مواطن منتج ومُنْتَمٍ إلى وطنه ومُسهم في تغيير مجتمعه أمر لا يُستهان به.

وللقيام بهذه المهمّة السّامية لا بدّ من وجود أطراف مؤهّلة مهنيًّا وأكاديميًّا. فلا يختلف اثنان على أنّ جودة مخرجات التّعلّم تعتمد بدرجة كبيرة على جودة من أوكل إليهم الاهتمام بملمح المتعلّم لأنّهم عامل مساعد في التّغيير بصورة ديناميكيّة. لذا كان من الضّروري إعادة النّظر في توصيف وظائف المعلّمين على اختلافها (معلّم، مدرّب، مرشد، موجّه نفس- اجتماعي) ودفعهم لوعي مكانتهم وتطوّر أدوارهم، وحثّهم على القيام بها بدافعيّة وحماس. وهنا نشدّد على أهمّيّة التّنسيق فيما بين هذه الأطراف الأربعة كونهم يعملون لتحقيق الغاية نفسها ألا وهي بناء الأجيال.

فجاء الإطار المرجعيّ ليعيد النّظر بالكفايات الواجب توافرها فيهم من معلّمين ومدرّبين ومرشدين وموجّهين نفس- اجتماعيّين. ويتناول الإطار أربعة مجالات كالآتي: الممارسات المهنيّة المتخصّصة، العلاقات المهنيّة، التّطوير المهنيّ المستمرّ، الأخلاقيّات المهنيّة. ومن الضّرورة أن يسعى هؤلاء دومًا إلى التّطوير ليواكبوا متطلّبات القرن الحادي والعشرين وتحدّياته. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإطار المرجعيّ شمل أيضًا مواكبة التّطوّر التّكنولوجيّ واستثمار هذه الأداة في العمليّة التربوية.

ونلفت النّظر إلى الإطار المرجعيّ مبنيّ على كفايات ومعايير ومؤشّرات قابلة للقياس والتّعديل وفاقًا للمستجدّات. وتكون الكفاية نقطة الانطلاق حيث يُصار إلى العمل على مختلف المعايير والمؤشّرات تحقيقًا لها. وهنا لا بدّ لنا من إلقاء الضّوء على المركز التّربويّ  للبحوث والإنماء. هذا الصّرح التّربويّ العريق هو مؤسّسة عامّة تابعة لوزارة التّربيّة والتّعليم العالي لكن ذات شخصيّة معنويّة تتمتّع بالاستقلال الماليّ والإداريّ وترتبط مباشرة بوزير التّربية والتّعليم العالي الّذي يمارس عليها سلطة الوصاية.

ومن أبرز مهام المركز على سبيل المثال لا الحصر: التّخطيط التّربويّ، تطوير المناهج، تدريب المعلّمين، إجراء البحوث التّربويّة والإحصاء التّربويّ، إقرار نمط أسئلة الامتحانات الرّسميّة وحضور أعمال اللّجان الفاحصة، إنتاج الكتب والمنشورات والوسائل التّربويّة أو البتّ فيها.

      سلّطنا الضّوء على دور المركز لأنّ نجاح العمليّة التّربويّة تتطلّب عناصر عدّة من مهام المركز كتطوير المناهج والكتب المدرسيّة وتجهيز المباني المدرسيّة بمختلف الوسائل المعينة، وتدريب المدرّبين والمرشدين والموجّهين نفس- اجتماعيّين وتطوير كفاياتهم وإعداد أفراد الهيئة الأكاديميّة ومواكبتهم ومساعدتهم في ترجمة محتوى المناهج والكتب إلى مواقف حياتيّة تنمّي المتعلّمين وتمدّهم بالخبرات لمواجهة الحياة وتؤثّر في تفكيرهم وسلوكيّاتهم وتكوّن شخصيّاتهم وتوجّه قيمهم ومثُلَهم.

وحاليًّا يتمّ  وضع أسس إيصال هذا الإطار للمعلّمين عبر مخطّط TTCM أي هيكليّة منهج تدريب المعلّمين انطلاقًا من اعتماد مقاربة الفهم من طريق التّخطيط.                                                                                    

وختامًا، نشير إلى أنّ مهنة التّعليم عملية متشابكة تتطلّب الكثير من الإرادة والدّافعيّة للارتقاء إلى أعلى مستويات النّجاح في الممارسات التّربويّة. وكلّنا ثقة بتضافر جهود الجميع سنوصل التّربية إلى برّ الأمان ونخرّج أجيالًا تتمتّع بمواصفات ملمح المتعلّم اللّبناني المتوافق عليها. ولا يسعنا إلا شكر كلّ من أسهم في إنجاح هذا العمل التّربويّ المتميّز.

  عشتم وعاشت التّربية وعاش لبنان