المؤتمر اللبناني الفرنسي "نحو مدرسة دامجة – آفاق وتحديات"

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في المؤتمر اللبناني الفرنسي

"نحو مدرسة دامجة – آفاق وتحديات"

الجمعة 18/11/2016 – الجامعة اللبنانية – الحدث

 

بناء الإنسان هو هدف كل خطة وتشريع. وضرورة النمو المتكامل والمتوازن عند المتعلم، وتنمية قدراته الفكرية والوجدانية والبدنية من خلال عملية التعليم والتعلّم، هي من الحقوق الثابتة لكل طفل. فمبدأ حق الجميع بالتعلّم، يحتّم اتخاذ تدابير وقرارات خاصة تراعي وضع كل متعلّم في اختلافه وصعوباته وحاجاته الخاصة، لتتيح للجميع الحصول على فرص متساوية خلال المرحلة الدراسية وفي المستقبل.

فنحن نطمح الى متعلّم ناشط، تأملي، تعاوني وتشاركي، استقصائي، مسائل، دائم التطور والتغيير. متعلّم تتلاءم ملامحه مع عصر التواصل والانفتاح والعولمة مع المحافظة على الأصالة والقيم الوطنية.

اليوم نحن أمام تجمع دولي، لبناني-فرنسي ، عربي-أوروبي ، لتبادل الأفكار والخبرات، ومناقشة السياسات المتعلقة بتأمين مدرسة دامجة، تحتضن التلامذة من أصحاب القدرات والطاقات والمواهب المختلفة، كما تحتضن ذوي صعوبات مختلفة. وذلك في عملية بحثية موثّقة تظهر الواقع والتحديات المتوجب علينا خوضها، والإفادة من تجارب آخرين لجهة اعتماد مقاربات واقعية وفعالة في الدمج.

وعلى الرغم من كل ما حدث من تقدم في العالم على صعيد الدمج، فإن المركز التربوي كمؤسسة تعنى بالتخطيط التربوي ووضع المناهج وتدريب المعلمين، واجراء الابحاث التربوية، لم يدخل إلى هذا المؤتمر من فراغ بل أن العديد من الخطوات قد تحقق أو بدأ العمل به:

1- فيما يتعلق بمشروع تطوير المناهج إلى مناهج تفاعلية، بدأ المركز التربوي بالتخطيط له. حيث سيستفيد من هذا المشروع جميع التلامذة ومن بينهم ذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات التعلمية. ويتم حاليا ادخال بعض المفاهيم والاسس والمقاربات، من قبل مجموعة من الخبراء على الاطر المرجعية لهذا المشروع. وسيؤدي فيها الكتاب الرقمي التفاعلي والوسائل الإلكترونية والمقاربة التعليمية والتجهيزات الخاصة عنصراً اساسياً لتطوير التعليم في المدارس الرسمية والخاصة. فتكون تكنولوجيا المعلومات والإتصال في خدمة عملية التعليم والتعلّم لجميع المتعلمين على تنوّع ذكاءاتهم وحاجاتهم الخاصة وأنماط تعلّمهم.

2- كذلك فإن المركز أدخل منذ العام 2006 منظومة للتدريب تهتم بذوي الصعوبات التعلمية والإضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً في المدارس. وبهدف إعداد "معلمي موارد"، وضع في هذا الإطار برنامج تدريبي هو "دليل الصعوبات التعلمية والاضطرابات النفسية". يشكل هذا الدليل برنامجاً عمليًا لتشخيص الصعوبات والاضطرابات التي تشكل عائقًا أمام عملية التعليم والتعلّم وتساعد المعلمة في الصف على أن تتفهم الصعوبة وتكتشفها وأن تحيلها الى مركز الموارد والخدمات التربوية المساندة. كما وإن المركز التربوي  يسهم حاليا في اعداد دورات الدعم النفسي الاجتماعي للعاملين في القطاع التربوي.

3- والجدير بالذكر أنه تم إنشاء قسم للتربية الخاصة والخدمات المساندة، ومركز الخدمات التربوية لذوي الصعوبات التعلمية في دار المعلمين والمعلمات في جونيه، وهو يستقبل التلامذة الذين يعانون من اضطرابات وصعوبات تعلمية من عمر 3 حتى 18 عاما.

4- ويتم التحضير حاليا لإنشاء منصة الكترونية للتعلم عن بعد، وهي إحدى أدوات تدريب المعلمين. ونعمل على تنفيذ هذا المشروع مع مدرسين من مدارس رسمية، يستقبلون في صفوفهم، متعلمين تتم متابعتهم من قبل "مركز الخدمات التربوية المساندة لذوي الصعوبات التعلمية في دار جونيه". وتسعى الدراسة إلى تحديد الصعوبات التي يواجهها المعلمون في أثناء تعاملهم مع المتعلمين ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة.

5- كذلك فقد أصدر المركز مع وزارة التربية في العام 2012 الخطة الوطنية التربوية لدمج ذوي الإحتياجات الخاصة في المدارس ونحن بصدد اعادة دراستها للتلاءم مع التطور الحاصل.

 

إن التحديات الباقية أمامنا كثيرة، خصوصاً وأن الحاجات كبيرة، وتستلزم منا إتخاذ قرارات في السياسة التربوية على المستوى الوطني ووضعها في إطار تشريعي تنظيمي يجعل من هذا المسار طريقاً حتمية لا رجوع فيها إلى الوراء، وذلك من أجل محاكاة ما يحدث في الدول الأكثر رقياً والتزاماً اجتماعياً وتربوياً بأبنائها.

 

أخيرا، إنها مناسبة لتقديم الشكر والإمتنان لجميع الداعمين والمشاركين في جعل هذا المؤتمر حقيقة وواقعاً، وأخص بالذكر الشركاء في هذا المؤتمر: المركز التربوي، كلية التربية في الجامعة اللبنانية، معهد INSHEA المعهد الفرنسي في لبنان، منظمة اليونيسف،

كما وأحيي د. جومانة عقيقي ود. بسمة فرنجية لمتابعتهما لا بل لاهتمامها بجميع مراحل التحضير. فلولا مثابرتهما لما كان اليوم هذا الحشد الوطني حول موضوع "نحو مدرسة دامجة".

كما وأشكر فريق العمل في وزارة التربية والتعليم العالي على كل الجهود التي بذلت في هذا المجال، وأشكر أيضا الجامعة اللبنانية والرئيس الدكتور فؤاد أيوب على استضافتنا في هذا الحرم الجامعي الكريم،

وأتمنى للمحاضرين والباحثين والمشاركين والحضور الكريم، مؤتمراً ناجحاً في بلوغ اهدافه، لكي نفيد من أبحاثه ومناقشاته الكثير ، سيما وأننا في قلب ورشة تطوير المناهج التربوية، وبالتالي فإن كل خطوة جادة تشكل إضافة مهمة إلى ما نقوم به.

عشتم، عاشت التربية، وعاش لبنان.