حفل تكريم الرؤساء السابقين للمركز التربوي والموظفين الذين بلغوا سنّ التقاعد

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في حفل تكريم الرؤساء السابقين للمركز التربوي

والموظفين الذين بلغوا سنّ التقاعد

الخميس في 5/1/2017 – مطبعة المركز

 

نلتقي اليوم للاحتفال وتجديد التزام لارجوع عنه، ولكن للاحتفاء والمعايدة أيضا. أما الاحتفال فبالعيد الخامس والأربعين لتأسيس المركز التربوي للبحوث والإنماء، خمسة وأربعون عاما مرّت ومركزنا ماض في قيادة مسيرة الإنماء بأمانة وثبات، فأنمى ونما، وصار مؤسّسة راسخة، تكتنز الخبرات وتراكم الإنجازات، بفضل سهر كل من حضرات الرؤساء، والموظفين، والأخصائيين على مختلف المستويات والرتب، وعملهم الدؤوب، وحرصهم على بناء مداميك في عمارة كما الأرزة، شامخة الى فوق، متجذّرة في عمق المجتمع اللبناني وتراب وطننا لبنان الذي يعاود نشاطه اليوم بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ونيل الحكومة الجديدة الثقة بعدما نجح اللبنانيون بتحقيق التوافق بينهم، وتجدّد الأمل بنهوض البلاد مع تجدد الحركة التشريعية في المجلس النيابي.

أما الالتزام الذي لا رجوع عنه والذي نجدّده، أمامكم ومعكم، فهو التزام المركز التربوي مشروع تطوير المناهج، لتكون حقّا مناهج تفاعلية وأكثر عصرية، هذا المشروع الذي وضع أسسه وأطلقه معالي الوزير السابق الأستاذ الياس بو صعب، والذي نحرص أن نتابع ورشة العمل فيه، بكل زخم، مع معالي الوزير مروان حمادة، وكم أسعدنا وعده لنا، منذ ساعة تسلمه زمام المسؤولية، بتقديم الدعم اللازم للقيام بمهامنا التربوية والبحثية كافة!

إن المهام الكبيرة والمتنوّعة المنوطة، قانونا، بالمركز التربوي، تستدعي استقطاب المزيد من المتخصّصين وأصحاب الخبرات والكفايات المتمايزة، من أجل إنجاز عملية التطوير التي تعني كل مدرسة ومعلم وتلميذ وعائلة في لبنان، وربما خارج حدود لبنان.

معالي الوزير الأستاذ مروان حماده،

معالي الوزير الأستاذ الياس بو صعب،

أيها الرؤساء المكرمون،

لقد تميز المركز التربوي بجوّ عائلي تسوده المحبة والتضامن في كل الظروف، وقد حرص كل منكم على الأمانة لهذه الروح، وعلى بذل الجهد من أجل زيادة الوزنات الممنوحة له ومضاعفتها، فأصبح الانتماء للمركز التربوي مفخرة بين المؤسسات في لبنان. ونحن بدورنا، نعلن التزامنا السير على هذا النهج لرفع مداميك التربية، والعمل على رفد المركز بالطاقات الجديدة والخبيرة في آن، من أجل تمكينه من إنجاز مهامه.

ولا بدّ لي، في هذا المقام، من التنويه بالتعاون العريق والعميق مع المديرية العامة للتربية مع الأستاذ فادي يرق، ومع الجامعة اللبنانية بعامة، و كلية التربية بخاصّة، ومع الجامعات الخاصة العريقة والصديقة، ترسيخا لنهج المشاركة بين القطاعين الرسمي والخاص، وتوسيعا لمروحة الخبراء والتربويين، والاستعانة بأكبر قدر ممكن من الأساتذة الذين تزخر بهم المؤسسات التربوية الخاصة، ونأمل أن تكون مشاركتهم في ورش تطوير المناهج على أعلى المستويات.

وفي عصر المعلوماتية والتطوير الرقمي الذي يدخل كل مفاصل الحياة، لا بد من تحقيق قفزة في هذا الإطار، تجعل من المركز التربوي ومراكز الموارد التابعة له في دور المعلمين والمعلمات، منصاتٍ للتغيير ونشر ثقافة التواصل، والتفاعل الحقيقي مع الجيل الجديد.

     إنني أنتهز فرصة الاحتفال بهذه المناسبة، لأطلق النفير التربوي العام، وأناشد معالي الوزير العمل معنا لاستقطاب كبار الأخصائيين من الجامعات، إذ إنه لا يمكننا إحداث الترشيق والعصرنة بمقاربات كلاسيكية، تبقي القديم على قدمه، ولا تضيف إليه أي جديد. سيبقى الإبداع إحدى أبرز علل وجود وطننا لبنان، الصغير بمساحته الجغرافية، والكبير بإشعاعه وحضوره وريادته، والفضل في ذلك للتربية، ونوعية التربية، وتنمية رأس المال البشري.

المطلوب هو فتح الباب أمام الخبراء والمجدّدين في التربية، وإيجاد التمويل الذي يبقي الورشة في قمة الإنتاجية، إذ لا عودة إلى الوراء في الشأن التربوي، بل تثبيت الخطى والمواءمة بين مناهج التعليم العصرية ومناهج إعداد المعلمين والأساتذة في كلية التربية، وتغيير مناهج التدريب وآلياته، واعتماد مقاربات تتماشى مع متطلبات الاقتصاد وسوق العمل المتغيرة.


 

أيها الأعزاء،

قلنا، بداية، إنه يوم للاحتفال بعيد تأسيس المركز التربوي الخامس والأربعين وبتجديد الالتزام بمسيرة قيادته عملية التطوير التربوي، ولكن هو، أيضا، يوم فرح ومعايدة بالأعياد المتلاقية: عيد الميلاد المجيد والمولد النبوي الشريف والسنة الجديدة، أعادها الله علينا وعلى وطننا وشرقنا وعلى التربية بالخير والسلام والازدهار. وهو يوم للاحتفاء والاعتزاز بكبار أنجزوا للوطن في مجال الموارد البشرية، وهي ثروة من ثرواتنا الأغلى .أريدها تحية محبة وتقدير وامتنان، أتوجّه بها لجميع رؤساء المركز السابقين، ولكل الزملاء الذين بلغوا سن التقاعد، ولكنهم لم ولن يتقاعدوا، لأن الفكر لا يتقاعد، بل يصبح أكثر نضوجا وعطاء. وأحرص على الترحيب بالطاقات الجديدة التي انضمّت إلى عائلة المركز التربوي، وهي تسلك نهج الذين أسسوا، وتنهل من روحيّة الذين أعطوا بكل إخلاص، لكي يتركوا في هذه المؤسّسة بصمة وإنجازا.

ويسعدني ......... اللوحات التذكارية

هذا هو قدر المؤسّسات: العمل بروح الفريق الواحد في تنوّعه، والتناوب على القيام بالمسؤوليات، وإسهام كل منا، بحسب موقعه، في إضافة مدماك على البناء التربوي الوطني، لكي نبقى في صف الرياديين فنتميّز، ومعنا يتميّز لبنان.

عشتم، عاش المركز التربوي، عاشت التربية وعاش لبنان.