في الذكرى السنوية لضحيايا حوادث السير # تنذكر_وما_تنعاد

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في الذكرى السنوية لضحيايا حوادث السير

# تنذكر_وما_تنعاد

الاثنين في 13/12/2017 – فندق فينيسيا – بيروت

 

 

في الحربِ اللبنانيةِ، أناسٌ خسروا حياتَهم وآخرون أُصيبوا بأعطالٍ دائمة.

في الحربِ اللبنانية، عائلاتٌ خسرَتْ أطفالهَا وشبابَها ومُعيليها، فتفككَتْ وتشرّدَت وتسرّبَ أولادُها.

في الحقيقة، تعددَتِ الأسبابُ والموتُ واحدُ !

أيها الحضور،

إِنَنا اليومَ أمامَ حربٍ جديدةٍ ولكنْ بأسلحةٍ أخرى.

ففي السنواتِ الاخيرة، أظهرَتْ الاحصاءاتُ والتقاريرُ أنَّ ضحايا حوادثِ السير ازدادَت على طرقاتِ لبنان! فما هي الاسباب ؟

- أهي الطرقاتُ غيرُ المؤهّلةِ والمظلمة، وجسورُ المشاةِ القليلة ؟

- أم أهي القيادةُ المتهوّرةُ، وتَعاطي الكحولِ قبلَ القيادةِ أو خلالَها، واستعمالُ الهاتفِ أثناء القيادة؟

- أم هي عدمُ صيانةِ السيارات بشكلٍ دوري ؟

- أم هي أيضا بعضُ المشاةِ المتهوّرين واللامبالين ؟

أين تقعُ المسؤوليةُ وكيفَ يمكنُ حلُ هذه الظاهرة ؟

ينطلقُ المركزُ التّربويّ للبحوث والإنماء من مسلّمةٍ جوهريّة مفادُها:  " كلنا مسؤولون " !

المجتمعُ بكلِّ قطاعاتِه مسؤولٌ، وعليهِ أنَ يتحمّلَ مسؤوليّاتِه. ولا بد لتضافرِ الجهودِ وللتعاونِ بين المؤسساتِ المعنية، كلٌ بحسبِ مهامهِ، أن يحققَ الهدفَ المرجوَ.

من هنا يتصدّى المركزُ التربوي للبحوث والانماء لهذه المهمّةِ، كما فعلَ في السابق، ليقدّمَ الخدماتِ التّربويّة َ لجميع المتعلّمين وذويهم، ولجميعِ العاملينَ في القطاعِ التربوي، من خلال اطلاقِ رُزمةِ التربيةِ على السلامةِ المروريّةِ. هذه الرزمةُ التربويّةُ تتضمّن:

1- تطويرَ المنهاجِ الخاص، بهذا الموضوع، الذي وضعَه المركزُ التربوي عام 2011 ليتناسبَ مع قانونِ السيرِ الجديد ومع الطرائقِ التعليميّة-التعلّميّةِ الحديثة.

2- استكمالَ إعداد ونشر وسائلَ تربويّة مثل :

- poster  "أمِّنْ طريقك" لإشاراتِ السير، الذي نعيد تيويمَه واطلاقَه اليوم، والذي سيوزّع منه 15 ألفَ نسخةٍ على المدارسِ الرسميّةِ والخاصة، بالتعاونِ مع المديريةِ العامةِ للتربيةِ واتحادِ المدارسِ الخاصة.

-  أفلام تربويّة حول وضعيات متنوّعةٍ قد يواجهها المتعلّم على الطرقاتِ مثلَ النزولِ منْ حافلةِ المدرسةِ أو اجتيازِ الشارعِ وغيرها من الافلام الممكن انتاجها بالشراكةِ مع المجلسِ الوطني للسلامةِ المروريّة ،

-  تطبيقً "application" على الهاتفِ النّقالِ، يتوجّه إلى المتعلّمين مِنْ عُمرِ 14 حتّى 18 سنةٍ، يتضمّن قانونَ السيرِ الجديد وعددًا من الارشادات والوثائق والالعاب التوعيةِ باخراج تفاعلي جذّاب للشباب والناشئين. هذه الأداةُ لا تزالُ في طورِ الاعدادِ ونأملُ اطلاقَها قبلَ نهايةِ العام الدراسي الحالي.

إنَّ المركزَ التربوي للبحوث والانماء، سيستخدمُ هذه الرزمةُ المنوّعةُ، من كتيباتٍ، وبوستر، وأفلامٍ وتطبيقٍ على الهاتفِ، في برنامجِ تدريبٍ للمعلمين في المدارسِ والثانويّاتِ، وفي مشاريعِ الأنديةٍ المدرسيةّ التي تتمحورُ حول السلامةِ المروريّةِ والتي يعمل على تطويرها حاليا.

كما وإنّ المركزَ التربوي سيستعينُ بجميعِ هذه الانتاجاتِ في وقتٍ لاحق، لإدماجِها في مشروعِ تطوير المناهجِ الوطنية من خلال أهدافٍ تعليميّةٍ تطالُ المعارفَ والمهاراتِ والمواقف.

وفي النّهايةِ أودُّ أنْ أتوجّهَ إلى ضحايا حوادثِ السيرِ الأحياء في لبنان، وإلى أهالي وأصدقاءِ الضحايا الذين غادرونا لأقول لهم: نحنُ نشعر بمدى المعاناةِ التي تعيشونَها، وسنسعى أنْ لا يكونَ شبابٌ وأطفالٌ لبنانيون آخرون ضحايا الطيشِ أو عدم المسؤوليّة.

ولتكونَ القيادةُ فناً وذوقاً وسلوكًا حضاريًا وأخلاقي، فيعرفُ من خلالِها السائقُ أنّه ليسَ الوحيدُ الذي يسيرُ على الطريق. وأنَّ الحفاظَ على سلامةِ الناسِ مطلبٌ شرعي.

ولتكونَ القوانينُ التشريعيّةُ أداةً لمصلحةِ المواطن.

 وكلُّنا على يقينٍ أنّ وطنَنا يتقدّمُ ويزدهرُ بالتعاونِ القائمِ بين جميعِ فرقائه.

 

عشتم وعاشت التّربيةُ وعاش لبنان