الاحتفال السنوي بيوم اللغة الإيطالية في المدارس والثانويات الرسمية في لبنان

 

.كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في الاحتفال السنوي بيوم اللغة الإيطالية في المدارس والثانويات الرسمية في لبنان

الثلاثاء في 31/10/2017 – مسرح كلية العلوم في الجامعة اللبنانية – الفنار

 

التربيةُ والتعليم هي إحدى الركائزِ الأساسيّةِ التي تُبنى عليها الأوطانُ والمجتمعات، كونُها تستجيبُ لحاجاتِ المجتمعِ من خلال خططٍ وتطلعاتٍ هادفةٍ لتطوير قدراتِ المتعلّمِ وفتحِ آفاقِه وتعزيزِ انتمائِه الوطني.

كما أن الانفتاحَ على الآخرِ المختلفِ، وعلى التعددِ الثقافي والحضاري يُعتبرُ عنصرًا أساسيًا في غنى مجتمعِنا اللبناني. لذلك يؤكّد المركزُ التربوي، في المناهجِ الجديدةِ التي ستنطلقُ ورشةُ العملِ بها قريبًا، على تعزيز مفاهيمِ المواطنةِ من جهة، والانفتاح على التنوّعِ والتفاعلِ الايجابي مع الآخرِ ومع الثقافات الأخرى من جهة أخرى، كما يقترحُ أنشطةً وبرامجَ تدريبٍ تخدمُ الغايةَ نفسَها.

 

أيها الحضور الكريم،

على ضفافِ المتوسطِ، حضاراتٌ ومدائنُ قامت واندثرت في مراحلَ من التاريخِ، لكنَّ اللغاتَ والكتاباتَ والآدابَ والفنونَ هي القرائنُ التي بقيت لتخبرَنا عن القوة والضعف وعن الجمال والإبداع.

حملَ الفنيقيون الحرفَ في الأبجديّة الأولى، وداروا به حول شواطئَ المتوسطِ، وكانت اللغةُ وسيلةَ عبورِهِم نحو الآخر، ونحو ثقافاتٍ وحضاراتٍ مختلفة، فحملُ اللبنانيُون في جيناتِهم مهارةً خاصّة في تعلّمِ اللّغاتِ.

وإنّ اللغةَ الإيطاليةَ الجميلة التي نجتمع لنحتفل بيومها في المدارس والثانويات الرسمية وفي قلب الجامعة اللبنانية، هي اللغةُ التي تتسرب إلى قلوبنا كالموسيقى، وتحمل تاريخاً من العظمة والفنون المتنوعة والرقي الماثل في كل مكان.

من هنا، حملَ المركزُ التربوي منذ ستَ عشرة سنة مشروعَ تعليمِ اللغةِ الايطاليّةِ في المدارس الرسميّة في لبنان، كلغةٍ أجنبيّةٍ ثانية، وقدّم له كلَّ الدعمِ الممكنِ لينموَ ويتقدّمَ، ايمانا منه بأنه إحدى وسائل الانفتاحِ على الثقافةِ والحضارةِ الايطاليّتين.

يضمُّ المشروعُ اليومَ خمس ثانويّاتٍ ومدرستين. ومن خلال اللجنة التنفيذية الجديدة للمشروع، يسعى المركزُ التربوي إلى دعم المعلّمين المشاركين في المشروع ماديًا ومعنويًا، وذلك من خلال تقديم عدّةَ برامجَ تدريبٍ تسهمُ في تطويرِ مهاراتِهم. كما يخططُ بالشراكةِ مع المركزِ الثقافي الايطالي لدعمِ الثانويّاتِ والمدارسِ المشاركةِ في المشروعِ من خلال تجهيز مكتبةً متخصصة لتعليم اللغةِ الايطاليّةِ، تضم مراجعَ ومعاجمَ وقصصٍ ورواياتٍ وموادَ سمعيّةٍ/بصريّة، وتضم أيضا LCD projector يسمحُ للمتعلّمين بسماع ومشاهدة أفلامَ ووثائقَ باللغةِ الايطاليّة.

اضافة الى ذلك، وبهدف إرساء منطلقات جديدة لإعادة تفعيل هذا المشروعِ، يُطلقُ المركز التربوي بالشراكة مع السفارة الايطالية، في خلال العام الدراسيّ الجاري، مشروعَ تواصل فعلي، بين البلدين والشعبين من خلال مراسلةٍ بين الثانويات اللبنانيّة والثانويّاتٍ الايطاليّة، يتبادل من خلاله الطلاب مواضيع ثقافية، تراثيّة، انسانيّة واجتماعيّة، كما يناقشون في اهتماماتِهم وقضاياهُم المشتركةِ.

هذا وتسعى اللجنةُ التنفيذيةُ للمشروع في المركز التربوي بالتعاونِ مع المركز الثقافي الايطالي إلى تطويرِ منهاج  اللغة الإيطالية وكتابِ تعليمٍ خاصّ بها في لبنان. فالمركزُ التربوي الذي أسهمَ في وضع منهج واعدادِ كتاب اللغةِ الايطاليّةِ كلغةٍ أجنبيّةٍ ثانية في لبنان منذ 2001، وأخذ على عاتقة مسؤوليّةَ طباعةِ الكتابِ منذ ذلك التاريخ، يجددُ تعهّدَه كإسهامٍ منهُ في دعمِ هذا المشروع، أيمانا منه بأهميّةِ التفاعلِ الثقافي والحضاري مع الشعبِ الايطالي.

 

 في النّهاية أودُّ أن أهنئَ ادارةَ وأساتذة َوتلامذةَ ثانويّة فخر الدين الرسميّة لنيلِها المرتبةَ الثالثةَ في المسابقة العالميّة لمناسبة مرور 150 سنة على ولادة الكاتب المسرحي الايطالي "بير أنديللو". كما أشكر باسم المركز التربوي، السفارة الايطاليّة والمركز الثقافي الايطالي لدعمِهِما المشروع ماديًا ومعنويًا. اضافةً الى كلّ من أسهم في التحضير لهذا اليوم وسعى الى انجاحه وابرازه بأفضل صورة. كما أشكرُ الثانويّاتِ والمدارسَ الرسميّةَ والأساتذةَ المشاركين في المشروع لسعيهم الدائم لما فيه خير التربية والتعليم. والشكر الموصول لكليّةِ العلومِ في الفنار بشخصِ مديرها الدكتور شوقي صليبا لاستقبال هذه المناسبة في حرمِ الجامعة.

مبروك لنا ولكم هذا الإحتفال الفني الأدبي والإبداعي بيوم اللغة الإيطالية في المدارس والثانويات الرسمية في لبنان، والشكر لسعادة السفير ولفريق عمل السفارة الايطالية في لبنان، والشكر الكبير لمعالي وزير التربية راعي هذا اليوم والساهر على المسيرة التربوية في لبنان ولفريق عمل المشروع الايطالي في المركز التربوي.

 

عشتم، عاش التواصل اللبناني الإيطالي، وعاش لبنان.