إطلاق الإطار المرجعي لدعم جودة التعليم في لبنان

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في حفل إطلاق الإطار المرجعي لدعم جودة التعليم في لبنان

الجمعة في 10/11/2017 – وزارة التربية

 

وأخيرا أصبح لدينا اطار مرجعي لأربع مهن تربويّة مصادق عليها رسميا !

إنها محطة مفصلية نلتقي في خلالها مع أهل التربية والتعليم،

برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ مروان حمادة.

 

قيل، أن المتعلّم هو محور العمليّة التعليميّة-التعلميّة.

نضيف أن المعلّم هو الركن الاساسي في هذا المحور.

فهل يمكن للمنهج المثالي والمقاربة التعليميّة المتطوّرة أن يحققا هدفهما مع معلّم غير متمكّن؟

وهل يمكن للبناء المدرسي الجديد أو المرمم وللتجهيزات والأدوات المدرسية المتقدّمة أن تحقق أهدافها مع معّلم غير مهيّأ مهنيا؟

المعلّم، أيها الاعزاء، هو المحرّك، والمسهّل، والمدرّب، والمرشد التربوي والنفسي، والمرجع العلمي، والطبيب الشافي. هو مربي الاجيال الصاعدة والراعي الاول لترسيخ ثقافة الانتماء الوطني عند المتعلّم. هو ثروة وطنيّة تستحقّ الرّعاية التّربويّة، سيّما، وأنّ الاستثمار في رّأس مال البشري هو أفضل أنواع الاستثمارات وأكثرها ربحًا كونها تعود على الأوطان بالفوائد المادّيّة والمعنويّة وتسهم في التّقدّم العلميّ والتّكنولوجيّ وبالأخص في تحقيق التنمية المستدامة.

 

لذلك يجب علينا الاهتمام باعداد المعلّم اعدادا جيدا، وتدريبه تدريبا متوازنا، ومتابعته متابعة فعّالة. اضافة الى تشجيعه لتطوير قدراته وتحسين مستوى ممارساته التربويّة، ووجوب تعلّمه المستمر لمواكبة كل جديد، ومواكبة متطلّبات القرن الحادي والعشرين، وتوسيع نطاق موارده التعليميّة ودفعه لوعي مكانته وتطوّر دوره، وحثّه على القيام بها بدافعيّة وحماس. من الضروري أيضا، العمل على تعزيز ذكائه العاطفي والعلائقي، وتمكينه من معرفة قدراته ونقاط قوته وضعفه ومساعدته على مواجهة الصعوبات والتحديات.

 وهذا بالتحديد ما يصبو اليه الاطار المرجعي الذي نجتمع من أجل اطلاقه اليوم.

وما يعمل من أجله المركز التربوي من خلال اعداد منهج تدريبي يخدم هذه الأهداف.

 

أيها الحضور الكريم،

لقد رسم هذا الانجاز الملامح والكفايات المتوقعة، والهادفة لتمهين المهن الاربعة. وهو يمهّد الطريق لانماء التربية وتحقيق الجودة في التعليم. فقد تناول الإطار المرجعيّ من خلال كفايات شمولية أساسيّة، ومجالات متعددة، الممارسات المهنيّة المتخصّصة، العلاقات المهنيّة، التّطوير المهنيّ المستمرّ والأخلاقيّات المهنيّة. وقد شدّد على أهمّيّة التّنسيق فيما بين هذه المهن الأربعة من خلال منظومة مركبة تنسجم مع توجهات السياسة التربوية والنظام التعليمي في لبنان. الامر الذي يشكل نقطة الإرتكاز في تنفيذ أي مناهج جديدة وإيصال روحيتها ومضامينها إلى المتعلّم، وتزويد التربويين بالكفايات التي تجعل مهمتهم أكثر سهولة وقدرة على بلوغ الاهداف التعليميّة المرجوة في بناء الأجيال.

أنّ مهنة التّعليم عمليّة متشابكة تتطلّب الكثير من الإرادة والدّافعيّة للارتقاء إلى أعلى مستويات النّجاح في الممارسات التّربويّة. وكلّنا ثقة بتضافر جهود الجميع من أجل ايصال التّربية إلى برّ الأمان فنخرّج أجيالًا تتمتّع بمواصفات ملمح المتعلّم اللّبناني الذي نطمح اليه.

ولا بد هنا إلى أن نشير إلى بعض الاشكاليات التي يجب التوقف عندها:

1- ايجاد آلية تلزم المعلمين متابعة الدورات التدريبية كل بحسب حاجاته. لتستطيع دراسة رصد الحاجات بلوغ الأهداف المرجوّة من التدريب من خلال التعاون والتنسيق بين أصحاب القرار ومختلف الشركاء في العملية التربوية.

2- تعزيز عمليّة تدريب المعلمين بنظام تحفيزي مادي ومعنوي.

3- وأخيرا وليس آخرا رعاية معالي وزير التربية موضوع استصدار المراسيم والقوانين التنظيمية اللازمة لمشاريع التدريب المستمر في المركز التربوي للبحوث والإنماء.

 

ختامًا إن المركز التربوي للبحوث والانماء، يثمن الجهود المبذولة، من الخبراء التربويين والفنيين الذين شاركوا في اتمام هذا العمل وبصورة خاصة المتابعة الحثيثة من جانب المسؤولة عن البرنامج الدكتورة بسما فرنجية. كما يثمن التعاون مع المديرية العامة للتربية والجامعة اللبنانية والتفتيش التربوي لما هو للمصلحة التربوية العامة. ويشكر كلّ من أسهم في إنجاح هذا العمل التّربويّ المتميّز.

 

إن الأجيال اللبنانية تتوقّع منّا التخطيط الاستراتيجي الفعّال والإدارة النيّرة والمنفتحة في تعليم جيّد، يلبي حاجات الوطن والمنطقة. يكون هو الطريق الأوسع والأضمن للتنمية البشرية والتنمية المستدامة. كلّنا على يقين أنّ وطننا يعلو بمواطنيه، وأنّه يتقدّم بعقول علمائه ومفكّريه ومخترعيه، ويزدهر بالتعاون القائم بين جميع فرقائه.

 عشتم، عاشت التربية، وعاش لبنان.