الإجتماع الإقليمي حول الإصلاح التربوي لمواجهة التطرف في المنطقة العربية

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في الإجتماع الإقليمي حول الإصلاح التربوي لمواجهة

التطرف في المنطقة العربية

الخميس في 29/9/2016 – فندق بريستول

 

 

نعيش في قلب إقليم يمزّقه التطرّف. وتغرق دوله بالدماء والدمار والتهجير والنزوح.

نعيش في دوّامة تغذيها بعض الدول والجهات، صاحبة المصلحة في خراب هذه المنطقة وإلغاء تاريخها الحضاري المبني على العيش الواحد، على القبول بالآخر واحترام شعائره الإيمانية.

أيها الكرام،

إنه توجّه طبيعي وبالغ الأهمية أن ينعقد الإجتماع الإقليمي حول الإصلاح التربوي لمواجهة التطرف في المنطقة العربية، وأن تستضيف عاصمتنا بيروت هذه التظاهرة التربوية الشاملة لبناء مداميك الثقافة والتواصل والعيش معاً في وئام وسلام بعيدا عن الأفكار والإرادات الهدّامة.

إن العيش الواحد والقبول بالآخر المختلف أصبح حاجة ملحة لا بل ضروريّة لتحقيق التنمية المستدامة والحد من الحوادث والتخريب والانفعالات والمواقف الراديكالية.

 

أيها الحضور الكريم،

إننا في لبنان في خضم ورشة تطوير المناهج التربوية وتحديثها وعصرنتها لتواكب العالم الرقمي التفاعلي، وإن المواضيع المطروحة في هذا المؤتمر على مدى يومين تقع في أولوية اهتماماتنا، وتتسم في ملامح المتعلّم الذي نريد:

متعلّم عاقل وليس متهوّر،ّ

متعلّم مؤمن بالله وليس متطرّف،

متعلم مسالم وليس مستسلم،

متعلّم يدعو إلى المحبة والمسامحة والرحمة بعيدا عن الإنحدار الفكري والخنوع،

متعلّم يحترم الحياة التي هي أثمن عطايا الله للإنسان.

عناوين، نعمل نحن التربويون على تثبيت مضمونها، ويرسخها المركز التربوي للبحوث والإنماء من خلال المناهج والأنشطة التربوية ودورات التدريب، لكي تسلك طريقها نحو الأجيال الشابة وصولا إلى الأهل وإلى كل المجتمع.

وذلك بهدف الإصلاح وتدعيم السلام الداخلي بين المواطنين ورسم صورة مشرقة للوطن الذي يفخر أمام العالم بأنه حاضنة ناجحة للتنوع الديني.

 

أيها الأعزاء ،

إننا إذ ندرك حساسية العيش معاً، ونعرف ضرورة صون هذه التجربة الراقية كرسالة حياة ومحبة وتواصل وانفتاح، نجدد رهاننا على التربية لتكوين الإنسان والمواطن المؤمن بثقافة العيش معًا وضرورتها. وأملنا كبير في أن أساتذتنا وتلامذتنا على اختلافهم، حرصاء على تعميم عذه المفاهيم كقاعدة أساسية لترسيخ الشراكة الوطنيّة ومستلزماتها وأبعادها في مدارسنا وبيئتنا، بحيث يتحمّل كل مواطن المسؤوليّة الفكريّة والاجتماعيّة عن مواقفه وتصرّفاته تجاه ذاته وتجاه الآخرين أيًّا كانوا، بما يحفظ قيمة الإنسان وكرامته الإنسانيّة، لأنّ أغلى ما في الإنسان إنسانيّته.

شكرا لمؤسسة أديان على هذا النشاط و شكرا للزملاء المنظمين والمحاضرين والمشاركين في هذه الورشة.

عشتم ، عاشت التربية ، وعاش لبنان .