استعمال الوسائل الرقمية للتعليم في مدارس لبنان – الآفاق والتحديات

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

 الدكتورة ندى عويجان

 في الندوة حول استعمال الوسائل الرقمية

 للتعليم في مدارس لبنان – الآفاق والتحديات

الجمعة 24 حزيران في قصر الاونيسكو

 

نحن جيل تربوي مخضرم عرف الكتاب الورقي وبداية استعمال الكمبيوتر مروراً بتطوير الكمبيوتر واستخدام شبكة الانترنت وصولاً إلى اكتشاف التواصل الرقمي ووسائط التواصل الاجتماعي، حتى أصبح العالم الرقمي يحيط بنا من كل الجهات، ويدخل في كل مفاصل الحياة.

وبالتالي فإن انعقاد ورش العمل والمؤتمرات والندوات في مختلف بلدان العالم أصبح إطاراً حتمياً لتسهيل العبور نحو استخدامات مبسطة وعملية للعالم الرقمي في التربية كما هو في الحياة اليومية.

 

 

أيها الكرام،

إن الآفاق التي نشهدها يومياً من خلال التطور الرقمي تعدنا بالكثير، ولا يجوز لنا أن نتأخر عن دخول العصر بقوة وإرادة جامعة، وبتصميم مستند إلى ما حققه هذا التطور من ريادة وما يوفره لنا من خدمات، ألغت المسافات بين الدول والأفراد، وجعلت التبادل المعرفي أسهل وأسرع مما يتوقعه أي أنسان في العالم.

 

وإنني أغتنم هذه المناسبة لوضع الحضور الكريم في أجواء ورشة تطوير المناهج التربوية التي تتقدم على الرغم من النقص في الموارد البشرية في المركز التربوي للبحوث والإنماء والذي نعوّض عنه بالشراكة الفاعلة بين القطاعين الرسمي والخاص.

وقد وضعنا في صلب خطتنا لتحديث المناهج وتطويرها أن تتحول كلها إلى مناهج رقمية تفاعلية وأن نحافظ على وتيرة تجديدها باستمرار لمحاكاة التقدم الحاصل في الحياة وفي سوق العمل.

 

وعلى الرغم من كون المركز التربوي للبحوث والإنماء ليس في وضع الشراكة مع أي من الشركات الكريمة المشاركة في هذه الندوة، غير أننا نقدم من خلال رعايتنا وحضورنا الدعم لأي مشروع يمكن أن ينشأ ولأي شركة يمكن أن تسهم من خلال نشاطها ومشاريعها في تطوير التواصل التربوي في القطاع الرسمي كما في القطاع الخاص.

 

 

أيها السيدات والسادة،

إن المركز منفتح على التعاون مع الجهات الدولية، ومشارك في التظاهرات العلمية والمؤتمرات التكنولوجية الدولية الهادفة إلى وضع التقدم التقني العالمي في خدمة التربية والتعليم.

 

كما أننا نتعاون بصورة دائمة مع المؤسسات الرسمية الفرنسية ومشاريع مشتركة ومذكرات تفاهم، ومع المؤسسات الأميركية والبريطانية في تطوير طرائق تعليم اللغات والعلوم والرياضيات وتدريب أفراد الهيئة التعليمية.

إن هذه الندوة تفتح أمامنا آفاقاً معرفية جديدة ومتجددة في العالم الرقمي، وتجعل الخطوات التي قمنا ونقوم بها في التجديد التربوي خطوات أساسية تستدعي تثبيتها والبناء عليها بصورة مستمرة.

فمواكبة المناهج التفاعلية الرقمية والكتب الرقمية، إننا نتطلع إلى تطوير مناهج إعداد المعلمين في كليات التربية، وإلى تحويل جميع أفراد الهيئة التعليمية وجميع إدارات المدارس إلى مستخدمين بارعين للأدوات التواصلية.

ملامح المتعلم إن متعلّم الغد هو ابن عصر المعلوماتية والتفاعل الرقمي، لذلك فإن ملامحه تتلاءم مع عصر التواصل والانفتاح والعولمة.

من هنا ينطلق تفكيرنا في رسم ملامح متعلّم عالمي يتماشى مع مهارات القرن الواحد والعشرين مع المحافظة على الأصالة والقيم الوطنية، وترك المجال واسعا للتحليل والاختبار والتعلّم مدى الحياة.

شخصية متعلّم الغد تدعونا أيضا إلى إعادة النظر:

بمعايير اختيار المعلّمين وإعدادهم وتدريبهم، كما تستدعي توفير تجهيزات تقنية في المدارس، واستخدامها من جانب جميع هيئات الجسم التعليمي والتلامذة لتبادل الآراء والخبرات ولمزيد من التعمق وتوسيع الأفق ومواكبة كل جديد. مع المحافظة على العادات والتقاليد.

بوركت جهودكم وشكراً لدعوتنا.

عشتم وعاشت التربية وعاش لبنان.