حفل إطلاق "مشروع المدارس الرسمية الدامجة"

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان

في حفل إطلاق "مشروع المدارس الرسمية الدامجة"

الثلاثاء في 22/5/2018 – قصر الأونيسكو

 

 

تهدف المدرسة الدامجة الى إتاحة الفرص أمام جميع المتعلمين على تنوّع ذكاءاتهم وحاجاتهم الخاصة للانخراط في النظام التعليمي انطلاقا من مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص. ووفاقا" لمناهج ومقاربات تعليميّة وأنشطة تربويّة مكيّفة ووسائل ايضاح مناسبة. إنّ المفهوم الشّامل لعمليّة الدّمج، هو أن تشتمل مدارس التّعليم العامّ جميع المتعلمين بعيدًا من اعتبارات الذّكاء، والموهبة، والإعاقة، والمستوى الاجتماعيّ والاقتصاديّ والخلفيّة الثّقافيّة للطّالب.

 

اننا نجتمع اليوم برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ مروان حماده، وبشراكة مع المديرية العامة للتربية ومنظمة اليونيسف، وبالتعاون مع المؤسسات الخاصة والجمعيات الناشطة في مجال الدمج المدرسي والعناية بالأولاد ذوي الصعوبات التعلمية والإحتياجات الخاصة، لإطلاق 30 مدرسة رسمية دامجة. اعتمد فيها نظام الدعم المتعدد المستويات MTSS. تُعتبر مقاربة هذا النظام، الطريقة الحديثة للتفكير في تحديد الإعاقة وتقديم المساعدة للتدخل المبكر «للمتعلّمين الأكثر ضعفًا وغير المتفاعلين دراسيًا و/أو سلوكيًا» في المدارس. ونحن بصدد تطوير هذا المشروع من خلال مشاريع ومبادرات محلية وأجنبية في هذا المجال، ليطال جميع المكونات والعناصر اللازمة من الناحيتين النظرية والتطبيقيّة لما فيه للمصلحة الوطنية العامة. هذه مسؤولية كبيرة تستوجب الكثير من العمل الجدّي، ورصد الحاجات، وتطوير الأداء، والإحالة إلى الجهات المعنية بالقرار التربوي.

 

أيها الكرام

في هذا السياق، نشير الى المشاريع الاخرى الممولة من منظمة اليونيسف وغيرها من المنظمات والجمعيات، والى المشروع الممول من الاتحاد الاوروبي الذي يهدف الى تنفيذ دراسة شاملة لفهم ثقافة الدمج في المدارس اللبنانية وبرامج الخدمات المساندة. يمكن لهذه الدراسة في وقت لاحق أن تحدد الاطار النظري للدمج المدرسي وكل ما ينتج عنه من تحديد مفاهيم ومصطلحات ومعايير المدرسة الدامجة ليطال البناء المدرسي ومستلزماته والتجهيزات الصفية، كما ويطال الجسم الاداري والتعليمي المؤهّل، وفريق عمل مختص بالاضافة الى تكييف الانشطة التربوية وأدوات التقييم النفسية والتربوية بما يتلاءم مع ذوي الاحتياجات الخاصة، اضافة إلى استعمال مقاربات وتقنيات التعليم المتمايز بما يساعد المتعلم على تنمية مهاراته و قدراته واحتياجاته ويساعد الاهل لفهم أولادهم وتلبية حاجاتهم.

 

 

 

أيها الحفل الكريم

بعد "خطّة النّهوض التّربويّ" في العام 1994، قام المركز التّربويّ للبحوث والإنماء بوضع "خطّة وطنيّة للتّعليم للجميع"، إطارها الأهداف الّتي خرج بها "منتدى دكار". وقد جاءت التّوجّهات المحوريّة المتعلّقة بذوي الاحتياجات الخاصّة، على الشّكل الآتي: "الاستمرار بتوفير إمكانات التحاق ذوي الحاجات الخاصّة بالمدرسة، وتوفير البرامج والوسائل التّعليميّة الملائمة، وتأمين الدّعم التّربويّ للهيئات والوزارات المعنيّة".

 

وايمانا منا بأحقّيّة التّعليم لكلّ إنسان، بغضّ النّظر عن قدراته ومواهبه، يسعى المركز التّربويّ للبحوث والإنماء من خلال انجازاته السابقة وتطلعاته المستقبلية، الى:

1- وضع استراتيجيّة الدّمج المدرسيّ، مع الوزارات والمديريات والجمعيّات وكتل المدارس الخاصّة، والمؤسّسات المواكبة المعنيّة،

2- تطوير المنهج بكلّ عناصره ومستلزماته البشريّة والتقنيّة والماديّة؛ ليصبح منهجًا تفاعليًّا، يحاكي احتياجات العصر، مراعيا معايير الجودة والنّوعية للتّعليم المتمايز بما يتناسب مع حاجات المتعلّمين من ذوي الصّعوبات التّعلّميّة والاحتياجات الخاصّة، مدعّما بنظام للتقييم وللإمتحانات الرسمية،

3- تطوير برامج وأساليب تدريب المعلّمين والمديرين والنّظار والاختصاصيّين (المقاربة التعليميّة، الدّعم النّفسي- الاجتماعي، رصد الصّعوبات التّعلميّة وغيرها)،

4- انتاج أدلّة متخصصة وموارد تربوية، وأدوات تّشخيص وتّقييم قادرة على رصد مستويات المتعلّمين، وأساليب تعليم نّاشطة، وتّقنيّات تّكنولوجيّة وتدخّل مُبكر بهدف الوقاية من الصعوبات التعلّميّة ومعالجتها،

5- اعداد برامج خاصة لاشراك الأهل في العملية، التعلميّة التعلميّة،

6- وضع معايير للأبنية المدرسيّة، تضمن الأمن والحماية والبيئة المنسجمة مع حاجات المتعلّمين،

7- التّوجّه، في بعض الأبحاث التّربويّة، لفهم متغيّرات الدّمج المدرسيّ، وواقعه، وشروط تطويره وتطوير أدواته، من أجل الوصول إلى بيئة صفيّة مرتكزة على الاستقرار والراحة النفسية،

8- الاهتمام بالطّفولة المبكرة؛ لما للتّدخّل المبكر من مردود في الوقاية من الصّعوبات التّعلميّة،

9- استكمال فتح مراكز للخدمات التّربويّة لذوي الصّعوبات التّعلّميّة في مختلف المناطق اللّبنانيّة، مماثلة لمركز الخدمات، في دار المعلّمين والمعلّمات في جونيه،

10- تطوير الخطّة الوطنيّة التّربويّة لدمج "ذوي الاحتياجات الخاصّة"، واعتمادها أساسًا جوهريًّا للدّمج المدرسيّ للحد من الرسوب والتسرّب.

11- العمل على استصدار القوانين والمراسيم التطبيقية التي ترعى هذه الأمور.

 

كذلك، يسعى المركز التّربويّ للبحوث والإنماء إلى إعادة تنفيذ أبحاث ميدانيّة، تهتمّ بمتغيّرات التّسرّب والرّسوب المدرسيّ، ورفع التّحصيل التّعلّمي لدى المتعلّمين، والاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات والوسائل التّكنولوجيّة في المنهج التّفاعلي؛ بحيث لا تؤثّر سلبًا في صحّتهم الجسديّة والنّفسيّة والاجتماعيّة، وتكون وسيلة للتعليم والتعلّم، وليست غاية في حدّ ذاتها.


أيها التربويون الكرام،

في حفل إطلاق مشروع المدارس الرسمية الدامجة أود أن أشدد على المهام المنتظرة من جميع الفرقاء في المركز التربوي والمديرية العامة واليونيسف وجميع الشركاء والخبراء. أخص بالشكر راعي الحفل وكل من ساهم بانجاح هذا المشروع، خاصة المسؤولين عن المدارس الدامجة. مبروك إطلاق المدرسة الرسمية الدامجة في لبنان وإلى المزيد من النجاح والإنتشار.

 

وبالتربية نبني معا