مهرجان خدمة المجتمع "قولنا والعمل" بدعوة من مؤسسة أديان

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في مهرجان خدمة المجتمع "قولنا والعمل"

بدعوة من مؤسسة أديان

                      السبت في 2/4/2016 –  قصر الأونيسكو                     

 

إن مفهوم خدمة المجتمع ليس بجديد على كل من يعمل في حقل التربية. فالمقصود بخدمة المجتمع هي الخدمات التي يؤديها فرد أو تؤديها مجموعة من الأشخاص من أجل الصالح العام!

 

وبما أن التعرف إلى الخدمة العامة وممارستها هي مظهر متقدم من مظاهر الانتماء إلى الجماعة والوطن نحقق من خلاها انسانيتنا، بات من الضروري تفعيل دور التربية المدرسية في بلورة هذا التوجه وتعزيزه، وذلك مواكبة لعملية تطوير المناهج وتحديثها.

حتى ان بعض الجامعات في لبنان وفي الخارج تركز على ان تتضمن السيرة الذاتية للطلاب شهادات ووثائق تؤكد انخراطهم في الخدمة الاجتماعية.

 

ايها الحضور

يسرني أن نجتمع اليوم، مع مدارس رسمية وخاصة بدعوة من مؤسسة أديان، من أجل المشاركة في مهرجان خدمة المجتمع تحت عنوان " قولنا والعمل"، برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ الياس بو صعب، الذي يعمل بكل جهد وقوة، ويحرك الوزارة والمؤسسات التابعة لها من أجل إحداث تطور نوعي في التربية والتعليم. بحيث تصبح المدرسة قطعة من المجتمع والمحيط الخارجيين كما أرادها علماء الاجتماع والتربية.

 

إن إدخال خدمة المجتمع والأنشطة التي تواكب هذا العمل، هو السبيل لتكوين جيل يتحمل المسؤولية الإجتماعية والوطنية، ويتشارك مع أخيه الإنسان في تحمل أعباء التنمية الإجتماعية، والتفكير معاً في تعزيز إمكانات التنمية المستدامة بشرياً واقتصادياً وبيئياً واجتماعياً.

 

والجدير بالذكر، أن تنفيذ مشروع خدمة المجتمع في الثانويات الرسمية والخاصة، بدأ منذ العام 2012 بموجب مرسوم (رقم 8924 تاريخ 21 أيلول 2012.)
حدد الأهداف العامة والخاصة، وآليات التطبيق في مرحلة التعليم الثانوي. وأعهد إلى المركز التربوي للبحوث والإنماء، 1) اعداد الأدلة التربوية – التوجيهية، 2) وبرامج التوعية العائدة للمشاريع المتعلقة بخدمة المجتمع،
 3) وتدريب الكوادر التعليمية اللازمة.

من بعد هذا التاريخ وانطلاقا من مفهوم الشراكة مع مؤسسة أديان، صدرت الشرعة الوطنية للتربية على العيش معًا (2013)،

ثم صدر منهج التربية على المواطنة الحاضنة للتنوع الديني ومنهج الفلسفة والحضارات (2014)،

وبعدها وضع دليل التدريب على منهج التربية على المواطنة الحاضنة للتنوع الديني.(2015)،

وعدة نشاطات وأبحاث خلال العام 2016 : مثل اطلاق العمل في ورشة تطوير المناهج لاسيما مادتي التربية الوطنية والفلسفة والحضارات كما وانهاء دليل خدمة المجتمع في المدارس (2016).

إن النماذج التي شهدناها اليوم من التلامذة في هذا المجال، والشهادات التي عبّر عنها المشاركون تبشّر بنجاح هذا التوجه المعتمد عالمياً، من أجل بناء شخصية متماسكة اجتماعيا ووطنيا ونفسيا لمواطن الغد.

 أيها الكرام ،

 إن المجتمع اللبناني الذي يحفل تاريخه وتراثه الاجتماعي والروحي بقصصٍ عديدة ومعبرة عن التكافل الإجتماعي والتآذر في القضايا المهمة، يشكل نموذجاً حياً لما يتضمنه منهج الأنشطة المتعلقة بتطبيق الخدمة الإجتماعية في المدارس.

 

كذلك، فإن المجتمع المدني الناشط والذي تطاول أنشطته مختلف ميادين الحياة، يشكل إطاراً صالحاً لانخراط الشبيبة وتشجيعهم على المشاركة في العمل الإجتماعي. الذي يؤهلهم ويساعدهم على العيش والانخراط لاحقًا في البيئة الخارجية والحياة العامة بوعي ومسؤولية والتزام، على أسس واضحة من قيم التعاون والتواصل على خلفية القاعدة الأساسية:

 "أنا مواطن"، أنا مشارك، أنا مسؤول!!!

 

ويقيني ان مشروع خدمة المجتمع يحقق فعلاً غايات التعلّم للحياة من خلال العمل والمشاركة، بحيث نعيد إلى المدرسة بوجه خاص وإلى التربية بوجه عام دورها كوسيلة رئيسية للتغيير، ولتعزيز القيم والروابط المجتمعية البناءة التي ترتكز عليها مؤسسات المجتمع كافة، والتي تسهر على ترسيخها مؤسسة أديان الناشطة في الداخل والخارج، ما يعزّز الحس الوطني والانساني لدى المتعلمين.

 

إن المدارس هي المؤسسات التي ننجح من خلالها في تغيير السلوك الإجتماعي وإرساء مبادئ وقواعد وقيم اجتماعية تشكل قاعدةً لتحقيق التغيير ونشره في المجتمع، لذا نجد أنفسنا في موقع المسؤولية من أجل إنجاح هذه التجربة الوطنية الرائدة لمصلحة أجيال لبنان الطالعة ، ونشد على أيدي جميع المتحمسين والمشاركين في وزارة التربية والمركز التربوي ومؤسسة أديان والمجتمع المدني والمؤسسات التربوية الخاصة والرسمية على اعتبار ان الجهد الوطني المشترك هو طريق النجاح.

 

عشتم، عاشت التربية، عاش لبنان.