حفل إطلاق كتيب: " المدرسة في لبنان : أرقام ومؤشرات "

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتورة ندى عويجان

في حفل إطلاق كتيب: " المدرسة في لبنان : أرقام ومؤشرات "

الجمعة في 23/2/2018 – مطبعة المركز – سن الفيل

 

 

التطوير التربوي هو نتيجة قرار تربوي وسياسات تربوية، تُبنى على المؤشرات والتحليلات للواقع التربوي، وتنتج عن أرقام وأبحاث مقننة، يقوم بها باحثون وفنيون ومعلوماتيون وإحصائيون وخبراء. ويسعدني أن تطلق اليوم برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ مروان حماده، وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، كتيب: المدرسة في لبنان: أرقام ومؤشرات، الذي يتضمن عرضاً تفصيلياً لواقع المدرسة منذ العام الدراسي 2011-2012 وحتى نهاية العام الدراسي المنصرم 2016-2017، بكل ما في هذا الواقع من نقاط قوة وضعف، كما يتضمن تحليلاً للأرقام وتفصيلاً للمؤشرات التي تدل إلى حقيقة أوضاع التعليم العام ما قبل الجامعي في لبنان.

لقد انكب فريق العمل في مكتب البحوث التربوية برئاسة الدكتورة كيتا حنا ومعاونة الدكتورة سوزان أبو رجيلي على إعدا وتحليل المعطيات وتولى كل من بريجيت القدوم وكارول أبو ناصيف وجاك قاصوف وعصام المصري، إعداد الجداول والرسوم البيانية، وتولى عملية التنسيق إليان شمشوم وعلي زعيتر. وشملت الجداول والمؤشرات  جميع التلامذة اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين يتابعون المنهج اللبناني، إضافة للتلامذة السوريين الذين يتابعون المنهج اللبناني أو امنهج المسرّع A.L.P.

كما تناول الباحثون عدد لمدارس وفاقاً لقطاع التعليم وحجمها وتطور عدد الصفوف واستخدام الكمبيوتر، ولغة التدريس. ورصدت الدراسة اعداد المعلمين وتوزعهم وفئاتهم العمرية ومعدلات التلامذة وتطور نتائج الإمتحانات الرسمية ومشاركة التلامذة اللبنانيين في الإختبارات الدولية.

أيها الكرام،

إن هذه العملية البحثية واستخراج المؤشرات  هي واحدة من أبرز مهام المركز التربوي للبحوث والانماء، وهي معطيات توضع بتصرف المسؤولين والباحثين وأصحاب القرار ،

وتكرس الحق بالوصول إلى المعلومات، وتسهم في تكوين صورة علمية عن وضع النظام التعليمي في لبنان، وقياس كفاءته ، واقتراحات حول سبيل تطويره.

ويمكن الإشارة إلى ان هذا الكتيب سجل تزايد عدد التلامذة في التعليم العام ما قبل الجامعي في الفترة المستهدفة بنسة 12,9./. كما سجل القطاع الخاص المجاني تزايدا للتلامذة بنسبة 13./.، أما القطاع الخاص غير المجاني فتزايدت أعداد تلامذته بنسبة 9,74./.

وتعكس البيانات قصوراً في قدرة النظام التعليمي على الإحتفاظ بالتلامذة  وإيصالهم إلى نهاية المرحلة الثانوية بنجاح، إذ يتسرب عدد من التلامذة بين صف وآخر، وبين مرحلة وأخرى،  ويظهر جلياً انتقال عدد من المتعلمين إلى التعليم المهني والتقني.

ويتبين أيضاً من الأرقام أن القطاع التربوي الرسمي يحتفظ بأكبر حصة من التلامذة السوريين، والذين تتضاءل أعدادهم تدريجياً ابتداء من الصف الخامس الأساسي وينتقل بعضهم إلى التعليم المهني، فيما يتسرب البعض الآخر  إلى سوق العمل أو إلى برنامج A.L.P..

 

وفيما يتزايد عدد المدارس الخاصة المجانية وغير المجانية سجلت أعداد المدارس الرسمية تراجعاً بلغ /25/ مدرسة. وتشير الدراسة إلى ضرورة إرساء سياسة جديدة في إعطاء رخص لفتح مدارس خاصة جديدة، وفي توزيع المدارس الرسمية على المناطق.

وفي سياق رصد تجهيز المدارس بأجهزة الكمبيوتر فإن المدارس الخاصة غير المجانية  هي التي تتمتع بالنسبة الأعلى، تليها المدارس المجانية ومن ثم المدارس الرسمية، وفي سياق اختيار اللغة الأجنبية فقد تناقص عدد التلامذة اللبنانيين الفرنكوفون وارتفع عدد التلامذة الأنغلوفون. ويظهر أن القطاع الرسمي يضم نسبة 61,5./. من المتعلمين الفرنكوفون مقارنة بالقطاع الخاص الذي يستقبل 54,6./. من المتعلمين  بالفرنسية.

وبالنسبة إلى الهيئة التعليمية في القطاع الرسمي فقد انخفض عدد اساتذة الملاك بنسبة 20./. وارتفع عدد المتعاقدين بنسبة 80./. وذلك بسبب بلوغهم سن التقاعد ووقف التوظيف لمدة طويلة فيما زاد عدد أساتذة الملاك في القطاع الخاص غير المجاني.

واعتبرت الدراسة أن إعداد 2300 أستاذ في التعليم الثانوي الرسمي في كلية التربية سوف يسهم في تحسين نوعية التعلييم.

ورصدت الدراسة الشهادات التي يحملها المعلمون وتساءلت حول قدرتهم على الإستجابة لمتطلبات القرن الحالي وخصوصاً التكنولوجية منها، وأشارت الدراسة إلى أن معدل التلامذة للمعلم الواحد في القطاع الرسمي يبلغ 9,13  فيما هو في القطاع الخاص غير المجاني 21,47 .

 

إن الكتيب غني جداً برصد نتائج الإمتحانات الرسمية ونتائج الإختبارات الدولية، ويتبين من خلال هذه المؤشرات أن النظام التعليمي في لبنان يحتاج إلى المزيد من الدراسات حول التزام المتعلمين واندفاعهم نحو التعليم.

 

لكنه على الرغم من كل شيء نظام يسلك درب التطوير المستمر في شكل تدريجي وبطيء، ويحتاج إلى المزيد من الجهود لتحقيق نقلة نوعية تضمن انتقال المجتمع اللبناني إلى عصر جديد من النمو والكفاءة.

 

 

أيها الكرام،

إنني أقدر عالياً الجهود المبذولة لإنجاز هذه الدراسة والمؤشرات، وأقدر التعاون مع الجانب الفرنسي، وأحيي جهود مكتب البحوث التربوية والتعاون مع وزارة التربية بكل مديرياتها.سيما وأن استثمار هذه مؤشراهو بين أيدي معالي الوزير والمديرية العامة للتربية بكل مديرياتها ، والمركز التربوي .

وآمل أن نعمل بكل جهد لكي نحقق النقلة النوعية المنشودة، مع ورشة تطوير المناهج وطرائق التدريس والتقييم والتدريب، لنحفظ للبنان واللبنانيين المكانة المرموقة التي وسمت تاريخنا التربوي.

 

عشتم ، عاشت التربية وعاش لبنان