الرقمية في حياة أولادنا

كلمة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء

الدكتوره ندى عويجان

في المؤتمر حول : "الرقمية في حياة أولادنا"

الخميس في 8/3/2018 – فندق متروبوليتان بالاس – سن الفيل

 

 

نحن في قلب العصر الرقمي الذي يتطور استخدامه في كل لحظة في العالم، حتى يكاد يشمل كل جوانب الحياة، ولم يعد ينفع الإبتعاد عن استخدام وسائط التواصل بل أصبح المطلوب هو حسن استخدامها ولأغراض تخدم الحياة اليومية مثل التعليم وسوق العمل والإنتاج وتسهيل الحصول على الخدمات وإنجاز المعاملات، وليس لتكون هي الحياة فنقع في حال من الإدمان الرقمي وهو حالة مرضية باتت تجتاح العالم وتهدد الحضور الإجتماعي والثقافي والصحي والمالي للناس.

وإذا أردنا أن ندرس الفئة العمرية الأكثر إستخداماً للحياة الرقمية، نجد أن أولادنا هم أول المستهلكين لمختلف أنواع البرمجات والمواقع وحتى الألعاب، وهنا تكمن الخطورة إذ أن أولادنا ليسوا مستعدين هنا وفي العالم لاستخدام المنطق السليم في التعاطي الواعي مع هذه المغريات، وغير مقدرين لتبعات هذا الدخول بما يخبئه من أفخاخ ومؤثرات على عقول الأولاد وعلى الجهاز العصبي، مما يجعلهم في كل لحظة عرضة للحاق بموجات فكرية وثقافية واجتماعية وعقائدية، تستدرجهم نحو سلوكيات لا نستطيع ضبطها ولا التحكم بها، وذلك لعدم معرفتنا بها في الوقت الملائم.

أيها الكرام،

من أجل هذه الأسباب وغيرها الكثير تنادينا لعقد هذا المؤتمر الذي يحمل عنوان "الرقمية في حياة أولادنا"، وهو أمر يقلق الأهل في كل مكان في العالم، ونحن كمؤسسة وطنية تستشعر المسؤولية التربوية عن الأجيال الناشئة، قررنا تشريح هذا الموضوع والإفادة من الخبرات والتدخلات الفضلى في العالم، واختيار ما يناسب مجتمعنا من أجل حماية أولادنا على الإنترنت من كل أنواع الأخطار، وأبسطها هو التحول إلى شخصيات مستوحدة مع الآلة وغير إجتماعية في الحياة العادية، مع ما يستدعيه ذلك من تأثيرات سلبية على التعاطي العائلي والمدرسي والإجتماعي.

المسألة ليست مسألة وعظ أو ضغط أو إجبار، بل عملية وعي كامل وإفهام وإدراك لخطورة الإنزلاق نحو التعلق بالشاشة الصغيرة بين أيدينا وإهمال كل جوانب الحياة الحقيقية.

أيها الكرام،

التربية هي الأساس، ونحن في خضم ورشة ننتقل من خلالها إلى مناهج تربوية جديدة تعتمد على الإمكانات الرقمية المتاحة وعلى المنحى التفاعلي في الشرح والإفهام والتقييم ، وبالتالي فإننا نرى أن التعاون بين المدرسة والأهل ووسائل الإعلام يمكن أن يكون الوسيلة الأفعل . وكما يقول المتخصصون، علينا توعية أولادنا لكي لا يصدقوا كل ما ينشر والا ينشروا كل ما يرونه، وألا يشاركوا في كل ما يشاهدونه، إذ أن المهم هو أن يتعلم أولادنا وأن يعوا ويدركوا بإرادتهم الخاصة كيف يتصرفون مع هذا البحر من المعلومات والمغريات والمواقع، وكيف يجتنبون الوقوع في الأشراك المعدة لهم وهي كثيرة، ومنها أخلاقي ومادي ومنها ما يوصلهم إلى اليأس فيستسهلون فكرة كل ما يرونه على الشاشة.

إن إسهامات الخبراء في المركز التربوي وفي المنظمات الدولية وفي المؤسسات التربوية والجامعية، هي إسهامات حيوية من أجل إنجاح مساعينا لترسيخ سلوكيات رقمية سليمة، ولكي ننجح في بناء مجتمع يحمي نفسه من أخطار العولمة.

وإنني في هذه المناسبة أقدر عالياً الجهود المبذولة سابقاً في المركز التربوي وبالتعاون مع جميع المخلصين، وأحيي رئيسة قسم المعلوماتية التربوية السيدة غرايس صوان على كل جهودها، كما أحيي شركاءنا في منظمة اليونيسف، والمشاركين من المجلس الأعلى للطفولة، ومنظمة الأونيسكو وجميع الشركات والجامعات، على اعتبار أن المسؤولية عن المجتمع هي مسؤولية مشتركة بيننا جميعاً.

 

عشتم، عاشت التربية، وعاش لبنان.