المركز التربوي أطلق وجمعية سكيلد كتاب استراتيجيات في الدمج التربوي ومع الكلية الجامعية للاعنف إتفاقية إدخال ثقافة اللاعنف في المناهج

 

أطلقت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان ورئيس جمعية سكيلد SKILD الدكتور نبيل قسطة كتاب استراتيجيات في الدمج التربوي الذي يشكل دليلا علميا وعمليا فريدا وشاملا أعده اختصاصيون من جامعة بيولا الأميركية ومركز سكيلد وجامعة هايغازيان في لبنان ، في احتفال أقيم في قاعة المحاضرات في مطبعة المركز. كما تم في الإحتفال نفسه إطلاق العمل باتفاقية التعاون المتعلقة بإدخال ثقافة اللاعنف في المناهج التربوية مع الكلية الجامعية للاعنف وحقوق الإنسان، وذلك في حضور النائب الدكتور إدغار طرابلسي، المدير العام للتربية فادي يرق، رئيس جامعة هايغازيان الدكتور بول هايدوستيان، رئيسة الكلية الجامعية للاعنف الدكتورة أوغاريت يونان، ورئيسة المدرسة اللبنانية للضرير والأصم السيدة ماري روز الجميل، وممثلون عن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة والمنظمات والجمعيات التي تعنى بالدمج، ورؤساء المكاتب والوحدات في المركز التربوي.

بعد النشيد الوطني ألقت السيدة عباده عبد الخالق كلمة الإفتتاح التي ركزت فيها على أهمية الدمج وضرورة تعميمه وتوفير وسائل ومقومات نجاحه، وشددت على ترسيخ ثقافة اللاعنف في الحياة من خلال التربية .

الدكتورة عويجان :

والقت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان كلمة قالت فيها :" لكل متعلم مواهب وطاقات وإبداعات، بعضها ظاهر وجلي وبعضها الآخر يحتاج إلى الكشف عنه وتظهيره بالصورة التي يستحقها، وبالتالي فإن المركز التربوي للبحوث والإنماء يتطلَّع إلى إنجاز تطوير تربويّ نوعيّ، ساعيًا إلى أنسنة التعليم بهدف بناء مواطن مُلتزم بالقيم والثوابت الوطنيَّة والاجتماعيَّة والأخلاقيَّة والثقافيَّة والإنسانيَّة.

وإن المركز التّربويّ للبحوث والإنماء ينطلق في هذا المضمار من إقتناعات تربويّة واضحة، تؤكد ان التّعلّم حقّ للجميع من دون تمييز، وان ما ستعرضه في وقت لاحق اليوم الدكتورة سمر الأحمدية والدكتورة ميشلين عون حول التزامنا وخططنا ومشاريعنا في الدمج وحول مركز الصعوبات التعليمية في جونيه، ما هو إلا دليل لما ذكرناه من ثوابت ومسلمات في هذا الاطار.

نحن نؤمن أن لكلّ طفل الحقّ في أن يُسمَع ويُحترَم ويُقبَل، وأن يُدمَج مع أقرانه بصورة طبيعية، ويُحفّز ليكون متعلما ناجحا ومنتجا.

كذلك نحن نؤمن بحقّ المتعلّمين من ذوي الاحتياجات الخاصّة، بتعلّم متكافئ ومتوازن، في ظلِّ تربية دامجة، وتعليم متمايز يبني قدرات جميع المتعلّمين ومستوياتهم المتنوعة، في ظل مدرسة فاعلة ومجتمع دامج.

      وانطلاقًا من هذه الثوابت فإنّ المركز التّربويّ يرصد في دراساته إشكاليّة التّسرّب والرّسوب المتزايد في المؤشّرات الإحصائيّة، والفروق الفرديّة بين المتعلّمين وغيرها من المشكلات. إننا كمؤسسة معنية بالتخطيط التربوي نسعى مع شركاء تربويّين فاعلين في القطاعين الرّسميّ والخاصّ، إلى تأمين متطلّبات تعميم ثقافة الدّمج، ونعبّر عن الإستعداد لوضع إمكاناتنا البحثيّة والتربويّة والتّدريبيّة واللّوجستيّة لتحقيق رؤيتنا في هذا المجال.

فإنّ المركز التّربويّ يؤمن بأنّ الاستثمار في الرّأسمال البشريّ هو أفضل أنواع الاستثمارات، نؤمن أيضًا بأنّ التّربية الفاعلة ذات الجودة والنّوعية هي الّتي تطوّر المجتمع وتؤمّن اندماج الجميع في أنشطته، كل ٌّ بحسب موقعة وإمكاناته.

نجتمع اليوم للاحتفال بالعيد 47 لتأسيس المركز التربوي للبحوث والإنماء ولمتابعة الطريق الذي سلكناه منذ فترة ليست ببعيدة مع شركائنا في المديريّة العامة للتربية وفي مركز سكيلد والعديد من المؤسسات المتخصصة، من أجل إطلاق كتاب "استراتيجيات في الدمج التربوي" هذا المنتج البالغ الأهمية الذي تشاركت في إعداده كل من جامعة بيولا الأميركية ومركز سكيلد وجامعة هايغازيان. وأود في هذه المناسبة أن أوجه تحية الشكر والتقدير إلى الصديق الدكتور نبيل قسطة على الجهود التي يبذلها بكل محبة واندفاع في المشاريع التربوية المختصة، لكي نعزز منطلقاتنا وقدراتنا في تقديم التعليم والمتابعة للمتعلمين الذين تتنوع مواهبهم وقدراتهم وصعوباتهم، لكنهم من دون شك يتمتعون بطاقات هائلة نعمل معا على اكتشافها.

لذا يُظهر المركز التّربويّ انفتاحًا على مبادرات الدّمج التّربويّ النّاجحة في المحيط التّربويّ، المحليّ والإقليميّ والعالميّ. كما ويبدي استعداده لاحتضان الدّراسات والكتب والأبحاث العلميّة ذات القيمة المضافة في الدّمج، وقد يكون كتاب "إستراتيجيّات في الدّمج التّربويّ" لمجتمع أفضل من أكثر الكتب انسجامًا مع رؤية المركز التّربويّ في مقاربة الدّمج التّربويّ من النّاحية العمليّة.

من هنا نبارك لكلّ من أسهم في إنتاج هذا الكتاب ونؤكّد على أهمّيّة هذه الأعمال البحثيّة الرّائدة في مجال الدّمج التّربويّ والتّربية المختصّة. كما نشير إلى أنّ خاصّية هذا الكتاب الأساسيّة هي إمكان استثماره كدليل تدريبي للمعلّمين في القطاعين الرّسميّ والخاصّ وللمختصّين في مجال التّربية المختصّة، إلى جانب اعتباره مرجعًا نظريًّا وعمليًّا لكلّ المهتمّين بالدّمج التّربويّ من المختصّين وغير المختصّين في هذا المجال.

مناسبة ثانية تجمعنا اليوم وتتمتع بأبعاد تربوية واجتماعية وأخلاقية وانسانية وقانونية، تتعلق بإطلاق إتفاقية التعاون بشأن إدخال ثقافة اللاعنف في المناهج التربوية مع الكلية الجامعية للاعنف وحقوق الإنسان AUNOHR، وهذا التوجه الموجود في المناهج والانشطة التربوية بات اليوم أكثر عمقا ورسوخا وفاعلية، نظرا لما أنجزته الكلية المتخصصة في إرساء ثقافة اللاعنف في الحياة اليومية، وتعميم وسائل حل النزاعات بالطرق السلمية.

فإننا نقدر عاليا جهود الكلية ورئيستها الدكتورة أوغاريت يونان، وسوف نعمل معًا على تعميم هذه الثقافة بين المتعلمين من ضمن ورشة المناهج التربوية .

فنحن نسعى معًا إلى تطوير كفايات المتعلّم وادخال ثقافة التواصل اللاعنفي، ومهارات التعاطف الإنساني ومهارات الإصغاء وتعلّم تخطي الخوف وإدارة الغضب وتأهيل الذات وحل النزاعات، وابتكار الحلول الإيجابية ومنهجيات المشاركة والتشارك وبناء حس العدالة وغيرها من المحاور المعرفية والسلوكية والقيمية.

إننا نعتبر هذا الموضوع يأتي في الوقت المناسب حيث تغرق المنطقة بحوادث العنف والحروب، وتنتشر الويلات والمآسي والتهجير والنزوح في بلادنا، وتكثر مع هذه الظروف الأليمة حوادث العنف بين الناشئة.

أخيرًا وليس آخرًا موضوع الدمج ليس بجديد والمبادرات في هذا الاطار ليست بجديدة، فمنذ 34 عامًا، كنت في الصليب الأحمر اللبناني – فرع الناشئين مع السيدة ماري روز الجميل، المديرة الحالية للمدرسة اللبنانية للضرير والأصم (ما كان يعرف بمعهد الضرير سابقًا)، وكنا نزور المدرسة ونتعرّف على التلامذة والأساتذة ونقوم بالمشاريع المشتركة والمدمجة وكنّا نتكلّم عن ثقافة الدمج في مجتمعنا.

فتحية من هذا المنبر إلى الصليب الأحمر اللبناني وإلى المدرسة اللبنانية للضرير والأصم، وتحية إلى السيدة ماري روز وإلى جهودها المبذولة في مجال الدمج وشكرًا للفرقة الموسيقية مشاركتها هذا الاحتفال وهذه الجمعة التربوية.

شكرًا للطلاب: رفقا رزق، جمانة حوراني، على الزين الدين، مايكل كفروني، ماري جوزف مشرف،        ريتا يعقوب، أمينة الباشا، أنطوانيت طنوس، مارلين جدعون، رفيق أبو الريش، عيسى بلبل، غابي خليل، محمد حمود، بركات جبور، وللمرافقين: شرين شهيد، ومارون أندراوس.

مبروك للمركز التربوي ما حققه في مجال الدمج مبروك لنا جميعا وللشركاء الأحباء كتاب الدمج التربوي واتفاقية اللاعنف، وإلى المزيد من الخطوات البناءة بإذن الله من أجل أجيالنا ولمجتمع أفضل.

الدكتور قسطة :

ثم ألقى رئيس ومؤسس جمعية سكيلد الدكتور نبيل قسطة كلمة قال فيها: "

إنّ وجودنا اليوم في حفل إطلاق كتاب "استراتيجيَّات الدمج نحو مجتمع أفضل" هو نتيجة لمسيرةٍ إنسانيّةٍ بالدرجةِ الأولى، و فكريّةٍ بالدرجةِ الثانيةِ بدأناها جميعًا في هذا البلد الحبيب منذ 10 سنوات لمّا لمسنا الحاجة المُلحَّة ليصبح دمج التلامذة ذوي الصعوبات التعلميّة واقعًا ملموسًا في لبنان.   كبرنا وتعلّمنا سويّة وها نحن الآن في طليعة التطوّر الفكري العربي في مجال الدمج التعليمي.

إنّ ميزة هذا الكتاب هي في فصوله التي تتناول تحتوي على:

     استراتيجيّات تربويّة حديثة مبنيّة على مراجع علميّة.

     خطوات عَمَلِيَّة لدمج الأطفال ذوي الاختلافات التعلُّميَّة في الصفوف العاديّة.

     دراسة حالة واقعيّة في نهاية كلّ فصل، كُتبت خصّيصًا لعالمنا العربي

     بالإضافة إلى تطبيقات عمليَّة تم اختبارها.

هو مرجع قيّم لمعلّمي التربية المختصّة والمرشدين (counselors) والمعالجين والأخصائيين وجميع المعلّمين من مرحلة ما قبل المدرسة حتى المرحلة الثانويّة. كما يفيد الأهل.

وراء هذا الكتاب رسالة (mission) ألا وهي المساهمة في إمداد العاملين في مجال التربية بالمعرفة والمهارات لاسراع تحقيق الدمج لذوي الصعوبات التعليمة، و نأمل أن تتحقّق في أسرع وقت.

 نأمل أن تكون الإفادة سريعة وفعالة ليستفيد أكبر عدد ممكن من المثقّفين في مجال التربية، لا سيّما من هم قيّيمين على دراسة المناهج وتطويرها وتصويبها لخير الأجيال القادمة، وإرساء ثقافة احترام الطاقات المتفاوتة، لما في ذلك من تحفيزٍ على استنباط العبقرية في جميع أوجهها ومجالاتها.

نريد أن نستفيد من كلّ موهبةٍ، كبيرة كانت أم صغيرة، ومواكبة ثقافة إطلاق القدرات والطاقات الخفيّة لدى كلّ تلميذ مهما تفاوتت إمكاناته.

كنّا في الماضي مكبّلين بالخوف الناتج عن عدم المعرفة.

أمّا اليوم وبفضل جهود المركز التربوي للبحوث والإنماء ووزارة التربية والمؤسسات التربوية نسير بثقة في أروقة الانفتاح والثقافة المبنيّة على فهم وتقبّل الاختلاف. وفي بعض المدارس أصبحت رؤيتنا حقيقيّة.

إن الانجازات التي شهدناها في مجال الدمج لذوي الصعوبات التعلمية تجعلنا نشعر بفخر، ولكن نشعر برهبة أيضًا من المستقبل. لقد بات التحدّي أصعب والعلم أكبر ونحن اليوم أمام تحديّين إيجابيّين ( Good challenges) :

أصبح في لبنان طاقات (talents) نفخر بها وتقوم بانجازات واعمال مهمّة. لكن هذه الطاقات قد يضعف انتاجها وتذهب الجهود في إنشائها سدى إذا لم نصقلها ونغذيها ونبقي على فعاليتها من خلال

التدريب المستمر وبناء القدرات (capacity building).

ومن هنا التحدي هو بتوحيد الجهود بين صانعي القرار وواضعي السياسات (policy makers) ، ربما هيئة تنسيقية (coordinating body ) بين المؤسسات الرسمية المسؤولة عن التربية، والمؤسسات التربوية الخاصة، وتلك الدولية كالتي تعمل تحت مظلة الامم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لوضع مقاربة ومنهاج يسمح بنشر المعرفة في المؤسسات التربوية بين المعلمين والمعلمات وتوجيههم نحو أفضل سبل التعامل مع ذوي الصعوبات التعلمية، وصقل وتحديث ذوي الكفاءات في التربية والتربية المختصة وهم كثر وعددهم على ازدياد.

نحن بحاجة إلى إيجاد ( system) أو ميكانيكية، تسمح لنا بأن نضمّ كلّ سنة فردًا جديدًا إلى عائلة المدارس الدامجة.

التحدي الثاني، هو الضرورة الملحّة لكي ننتقـل من المبادرات الفرديّة ومحدوديّتها إلى العمل سويّة وبشكل منسّق (synchronized) ضمن استراتيجية وطنية شاملة لا سيّما استراتيجية تسمح بوضع أسس علمية لعملية الدمج في المؤسسات التربوية واستراتيجية ليكون للبنان سياسات واضحة فيما يتعلق بتعليم ذوي الصعوبات التعلمية وليكون هناك التشريعات لتثبيتها.

إنّ الدّربَ طويلٌ وما زال أمامنا عمل شاقّ.  لكن المسيرة مستمرّة ولقد آن الأوان لتطبيق ما اختبرناه على مرّ هذه السنوات الطوال.

إنّ هذا الكتاب الذي نضعه بين أيديكم اليوم هو مرجع يتضمّن إرشادات وتوجيهات توكب عملية الدمج في المدارس. وبالتالي أهميته تكم أنه ليس نظريًا. إنّما هو نتيجة جهود مفكّرين في مجال التّربية حريصين على تقدّم أبناء الوطن بشكلٍ فعلي وعملي.

نأمل أن يجد فيه أصحاب الاختصاص وأهالي ذوي الصعوبات التعلمية المعلومات والخطوات التي من شأنها التخفيف نت معاناتهم وهم يسعون إلى مساعدة الأطفال على التعلّم رغم تحدّيات كالتوحد
(autism) أو قصور الانتباه وفرط الحركة(ADHD)والـ  dyslexia  وغيرها من الاضطرابات التعلمية.

 

نشكر دعمكم ونطلب تشجيعكم لهذه المسيرة التي تساهم في نشر رسالة لبنان الفكر والحضارة.

بعد ذلك قدمت فرقة المدرسة اللبنانية للضرير والأصم أغان إنشادية،

ثم عرضت الدكتورة سمر الأحمدية المراحل التي قطعها مشروع الدمج في المركز التربوي ، وعرضت الدكتورة ميشلين عون دور مركز الصعوبات التعلمية في جونيه .

يونان :

ثم القت رئيسة الكلية الجامعية للاعنف الدكتورة أوغاريت يونان كلمة قالت فيها :"مبروك للمركز التربوي للبحوث والإنماء عيده في عامه الـ47؛ ومن قال إن التربية لا عيد لها !

تحياتي إلى المركز والعاملين فيه، إلى د. ندى عويجان الرئيسة، وإلى كلّ من يعرّف عن نفسه بثقة وفرح أنّه تربويّ.

 

التربية تكون لاعنفية أو لا تكون.

حين يدخل العنف إلى التربية لا يعود اسمها تربية.

وهي لا تحتاج أساساً إلى صفة "لاعنفية" كي ندلّ على اللاعنف فيها، يكفيها أن اسمها "تربية".

أما العنف فهو ليس فقط الضرب والأذى الجسدي والمادي، وليس فقط الأذى المعنوي والنفسي والذهني، بل هو وبشكل أساسي تعويد الطفل والمتعلّم على أن العنف هو في صلب العملية التربوية وأنه بديهي وليس أمراً غريباً أو مستغرباً، وتعليمه أن العنف هو حلّ لمشكلة وأنه ينفع، وتعليمه الخلط بين العنف وصفات إيجابية من مثل الشجاعة والقوة والشرف والأخلاق...

فلنتذكّر، العنف الأول الذي يقع علينا لا يأتي من خصم أو عدو، بل من أقرب الناس وأوّل الناس في حياتنا، لذا نتماهى معه ونتآلف معه ومع سلطاته ووهرته وأدواته وألفاظه وأفعاله رغم رفضنا له ولآثاره المؤلمة في أعماقنا؛ ونتآلف مع القول بأن العنف هو في صلب الحياة وجزء من الحب ومن التربية ومن الفعالية ما دام أقرب الناس يستخدمونه...

أما التربية على اللاعنف فتبدأ "من لاعنف التربية"، كما يقول الفيلسوف الفرنسي جان-ماري مولّر العضو المؤسّس للمجلس العالمي لجامعة "أونور" والمحاضر فيها في مادة "فلسفة واستراتيجيات اللاعنف" وصديق مؤسّسيها منذ 1989.

نعم، التربية لا يمكن أن تكمل مسيرتها من دون خيار اللاعنف وبشكل جذري. نحن لا نسعى إلى إدخال اللاعنف في التربية، بل إلى جعل التربية لاعنفية، بكل عالمها وعلاقاتها ولغتها ومهاراتها وروحيتها ونظرتها إلى الطفل وإلى المتعلّم وبكلّ كتبها وأنشطتها وإدارتها ودور الأهل ودور المجتمع فيها سياسياً ودينياً واقتصادياً وإعلامياً إلخ.

 

يسرّني أن أكون قد بادرتُ وزرعتُ هذه البذرة منذ أول الثمانينات وكنّا ما زلنا في صميم الحرب الأهلية في لبنان، فنمت معها شجرة امتدت على مدى حوالى 30 سنة إلى سائر المناطق مع تدريب أكثر من أربعة آلاف معلّم وتربوي ومدير مدرسة ومدرّب ومسؤول نقابي للمعلمين إلخ. ثمّ، انتقل هذا العمل التأسيسي إلى المستوى الأكاديمي عبر مناهج جامعة "أونور"، حيث بلورتُ مواد فلسفية وعملية للتعليم والإدارة والتدريب والأنشطة وللسياسات العامة.   

ومؤخراً، في 15 أيار الماضي، أعتقد أننا كرّسنا يوماً سعيداً في مسيرة المجتمع اللبناني، عبر التوقيع على مذكّرة تفاهم بين جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان والمركز التربوي للبحوث والإنماء مع موافقة وزير التربية والتعليم العالي، وذلك للتعاون في الشؤون التربوية؛ ومن ثمّ قمنا في 27 أيلول الماضي بالتوقيع على اتفاقية تعاون لإدخال ثقافة اللاعنف في المناهج في التعليم العام من الروضة إلى التعليم الأساسي فالثانوي.

 

نعم، لم نعد في لبنان في بدايات التربية اللاعنفية، فالتراث موجود، والعدوى الإيجابية انتشرت، لكننا ما زلنا في مرحلة التجارب والأنشطة المتفرقة والجزئية وليس في مرحلة القرار المتكامل لفلسفة تربوية لاعنفية. لذا أدعو المعنيّين إلى الاستفادة من مشروع الاتفاقية هذه، كي نتقدّم في تطوير المناهج وعالم المدرسة لجعل اللاعنف ليس نشاطاً من جملة أنشطة ومبادرات (أو موجة أو موضة للأسف)، بل نمط تربية إنسانية إنقاذية للمدرسة وللإنسان المتعلّم فيها.

وتم إطلاق العمل باتفاقية التعاون الهادفة إلى إدخال ثقافة اللاعنف في المناهج التربوية .

ثم عرضت ستيفاني سرور من جمعية سكيلد قصة نجاح للدمج التربوي، واختتم الإحتفال بحفل كوكتيل ضم جميع الحاضرين والمشاركين.