TIMSS

الدراسة الدّوليّة لتوجّهات مستويات الأداء في الرياضيّات والعلوم
(T I M S S)

إنّ تطوّر الأمم وتقدّمها ينطلق من عملية تنمية وتحديث قدرات مواردها البشرية، والتي لا تتأتّى إلا بتطوّر نوعية التعليم والتعلّم وتحديثه ارتقاءً بمستواه واستجابة لتحديّات العصر. وجاءت الدراسة الدولية في الرياضيات والعلومTrends in International Mathematics and Sciences Study –TIMSS لتوفّر عددًا من المؤشّرات النوعية والكمّية عن واقع أنظمة التعليم في الدول المشاركة ورصدها ومراقبتها، ما يسهم في تحديد مواطن الضعف وتشخيص أسبابه لوضع الخطط اللازمة لمعالجتها، استجابة لتحديات هذا القرن العلمية والتقنية في ظل ثورة الاتصالات والمعلوماتيّة، والتطوّر المتنامي في جميع حقول المعرفة النظريّة والتطبيقيّة على حدٍّ سواء.
الدراسة الدوليّة TIMSS هي دراسة تقويم مستويات الأداء في الرياضيّات والعلوم معًا، وهي الدراسة الأكبر والأوسع تغطية على المستوى العالمي والتي تمكّن من قياس التحصيل واتجاهات التغيير فيه.
تعدّ هذه الدراسة جمعيّة: International Association for Evaluation of Educational Achievement - IEA أي الجمعية الدولية لتقويم الأداء التربوي. تقيس دراسة TIMSS اتجاهات مستويات الأداء والتحصيل في مادتي الرياضيّات والعلوم عند تلامذة الصفّين الرابع والثامن من مرحلة التعليم الأساسي، ويتمّ ذلك من خلال مراقبة المنهاج وتنفيذه، وصولاً إلى تحديد أبرز الممارسات التدريسية الواعدة عبر العالم. وتعقد الدراسة على شكل دورات منظّمة بمعدّل دورة واحدة كل أربع سنوات، وقد تمّ البدء بالتطبيق الدولي للدراسة في العام 1995، واستمرّ ذلك في خلال الأعوام 1999، 2003، 2007، و2011. وقد شارك لبنان في دراسة TIMSS للمرّة الأولى في العام 2003 ثم 2007 و 2011.
لم يكن اختيار الرياضيات والعلوم كمادتين مستهدفتين لتقييم التحصيل التربوي من قبيل الصدفة، بل كان له ما يعلّلِه إذ إن هاتين المادتين تمثّلان في الأنظمة التربوية جميعها أساسًا لبناء مجتمعات متطوّرة تكنولوجيّاً وعلميًّا.

أهداف الدراسة

  تهدف دراسة TIMSS إلى مقارنة تحصيل التلامذة في 67 نظامًا تربويّاً في مختلف أنحاء العالم، وقد تمّ تطوير الإطار المرجعي لهذه الدراسة بالتعاون مع العديد من خبراء التربية والتقويم التربوي والمناهج والمنسّقين الوطنيين للدول المشاركة. وتبنّت الدراسة نموذجها الخاص بالمنهاج، منطلقة من نظرتها إليه على أنّه "العنصر" الذي يلعب الدور الأهم في تقرير كيفية تقديم فرص التعليم والتعلّم للتلامذة. كما أن المنهاج يلعب الدور ذاته في تحديد العوامل التي تؤثّر في كيفية استخدام فرص التعلّم من قبل التلامذة. وعلى هذا الأساس، تعاملت دراسة TIMSS مع المنهاج بمستويات ثلاثة:

  •  المنهاج المقصود (Intended Curriculum) : وهو يمثّل ما يريد صانعو السياسات التربوية للتلامذة أن يتعلّموه من الرياضيات والعلوم، والظروف البيئيّة التي يجب أن يعمل فيها النظام التربوي لتسهيل عمليات التعلّم والتعليم وإنجاحها.
  •  المنهاج المنفّذ (Implemented Curriculum):  وهو يمثّل ما يدرّس بالفعل في غرفة الصف، وكيف تتمّ عمليات التعليم والتعلّم.
  •  المنهاج المكتسب (Attained Curriculum): وهو يمثّل ما تعلّمه التلامذة بالفعل، وما نما لديهم من اتجاهات وآراء حول مادتي الرياضيّات والعلوم.

   لقد تمّ تطوير أدوات دراسة TIMSS من قبل مجموعة من خبراء التربية من الدول المشاركة في الدراسة في إطار النموذج السابق للمنهاج، بحيث تقدّم الدراسة معلومات شاملة عن كل المراحل التي تتمّ فيها العملية التربوية. لذلك جاءت هذه الأدوات لتغطّي مستويات التحصيل، والمتغيّرات الصفيّة والبيئية والعائلية والمدرسية التي تؤثّر في تلك المستويات، في محاولة  لتزويد الدول المشاركة في الدراسة بمصادر غنيّة من المعلومات تمكّنها من تفسير نتائج تحصيل تلامذتها، وتوجيه عمليات التعليم والتعلّم، والسياسات التربوية وفاقًا لمؤشّرات علميّة دقيقة ذات مصداقية وموثوقية.

   كما هدفت دراسة  TIMSS إلى اكتشاف العلاقات  بين مستويات المنهاج السابقة، في محاولة لكشف الفجوات إن وجدت بين هذه المستويات، ومن ثمّ الوصول إلى العوامل التي يمكن أن تحدث فرقًا في مخرجات الأنظمة التربوية. وبصورة أكثر تحديدًا، يمكن رصد الأهداف الآتية:

  1.  قياس مستوى الأداء واتجاهات التغيير فيه في مادتي الرياضيّات والعلوم والذي بدأ العمل به في العام 1995، واستمرّ في الأعوام 1999، 2003، 2007 و 2011.
  2.  توفير بيانات تمكِّن من إجراء المقارنات بين الدول المشاركة في دراسة  TIMSSالحالية، والبيانات الّتي وفّرتها دراسات الـ TIMSS السابقة، لمعرفة أسباب الاختلافات.
  3. تقويم كفاءة أساليب تدريس الرياضيّات والعلوم في الدول المشاركة.
  4.  إظهار مجالات التطوّر والتحسّن في مهارات الرياضيات والعلوم لدى التلامذة في الصف الثامن الأساسي.
  5. توفير بيانات مرجعيّة تساعد على إجراء تحليلات متقدّمة تمكّن صانعي السياسات التربوية من التزوّد بمؤشّرات تسهم في تحسين نوعية تعليم الرياضيّات والعلوم وتعلّمهما.

خطوات تطبيق الدراسة

تسير دراسة الـ TIMSS وفقًا لآلية معياريّة تتمثّل بالآتي:

  1. إعداد إطار عمل التقويم (Assessment Frame Work) .
  2. إعداد النسخة التجريبية لجميع أدوات الدراسة (الاختبارات والاستمارات) باللغة الإنكليزية، بمشاركة المنسّقين الوطنيين للدراسة.
  3. ترجمة الأدوات ومواءمتها مع المنهاج ولغة التعليم في البلد (الفرنسية والإنكليزية في لبنان).
  4. مراجعة الترجمة وتعديلها وفاقًا للخصوصيّة الثقافيّة لكل بلد. ثمّ تجريب النسخة الأولية من الأدوات، وتحليل نتائجها بهدف التأكّد من ملاءمة الفقرات في ضوء خصائصها السيكومترية.
  5. إعداد الأدوات الرئيسة للدراسة (بناءً على نتائج المرحلة التجريبية)  بحيث تكون هذه الأدوات مجمعات من الفقرات  (Item Blocks) وإعداد  كراسات الاختبارات (Booklets) .
  6. إرسال ترجمة الأدوات الرئيسة للدراسة للتحقّق منها من قبل خبراء IEA .
  7. إعداد أدلّة التصحيح، وأدلّة التطبيق، ودليل المنسّقين، ودليل عمليات العيّنات، ودليل ضبط  الجودة ودليل إدخال البيانات ومراقبتها.
  8. تنفيذ المسح الرئيس للدراسة (Main Survey) .
  9. تصحيح الاختبارات باستخدام أدلّة التصحيح ومن ثمّ إدخال البيانات.
  10. إرسال النسخة الوطنية من البيانات إلى مركز معالجة البيانات   "Data Processing Center"  DPC التابع لـ IEA
  11. إعداد التقارير الدولية، تقرير الرياضيّات وتقرير العلوم والتقرير الفني، ومراجعتها وإقرارها.
  12. إعلان النتائج النهائية للدراسة.
  13. تحليل النتائج من قبل جميعة الـ IEA بالاشتراك مع الجهة الوطنية.

أدوات الدراسة

   اعتمدت دراسة TIMSS مجموعة من الأدوات الدراسية تمّ تطويرها من قبل مجموعة من خبراء التربية والتقويم التربوي لجمع البيانات الضرورية تحقيقًا لأهداف الدراسة، وقد تنوّعت هذه الأدوات بين اختبارات التحصيل والاستمارات. ويمكن تفصيل هذه الأدوات كما يأتي:

 

أوّلاًالاستمارات (الاستبيانات)

ويمكن تفصيلها على الشكل الآتي:

  1. استمارة التلميذ المشارك في الاختبار، وتشمل: الخلفية الأسرية، التجربة والخبرات السابقة، الاتجاهات نحو الرياضيات والعلوم.
  2. استمارة معلّم العلوم واستمارة معلّم الرياضيّات، وقد شملتا: الخلفية الأكاديمية والمؤهلات العلمية، النمو المهني للمعلّم، العبء التدريسي للمعلّم، علاقة المعلّم مع زملائه في المدرسة، خبرة المعلّم، طريقة التعليم، مواضيع المنهاج المدرّسة، الزمن المخصّص لتدريس العلوم والرياضيّات، الواجبات البيتية، البيئة الصفيّة، تكنولوجيا المعلومات، استخدام الحاسوب، المساهمة في البحوث وحجم الصفّ.
  3. استمارة المدرسة التي تطبّق فيها الدراسة، ويجيب عنها عادة مدير المدرسة، وتشمل: تنظيم المدرسة، أهداف المدرسة، أدوار مدير المدرسة، مصادر دعم تعلّم مادتي العلوم والرياضيات، مشاركة أولياء أمور الطلبة والمجتمع المحلي و البيئة المدرسية.
  4. استمارة المنهاج، وتشمل: بنية المنهاج، تسلسل محتوى المنهاج، تنظيم المنهاج، مراقبة المنهاج المطبّق وتقييمه إضافة إلى الوسائل التعليميّة.

ثانيًاكراسات الاختبار

   اعتمدت في تصميم كراسات الاختبار مجموعة من "مجمّعات أسئلة Item Blocks"  إذ تمّ تطوير 14 مجمعًا Block من فقرات الرياضيّات ومثلها من فقرات العلوم ، وتمّ توزيع هذه المجمّعات على كراسات الاختبار التي بلغ عددها 18كراسًا اختباريًّا. يتألّف كل كرّاس اختبار من جزأين، الجزء الأوّل يحتوي على مجمّعين من أسئلة الرياضيّات والجزء الثاني يحتوي على مجمّعين من أسئلة العلوم، أو العكس. توزّع الأسئلة على نسخ اختبارية  (Field Test) وفي ضوء نتائج الاختبارالتجريبي يتمّ تطوير النسخة النهائية من كراسات الاختبار. ثمّ يتولّى المركز التربوي أمر ترجمتها إلى اللغة التي تدرّس بها هذه المواد وكما تتمّ مواءمتها لتتماشى مع خصوصية المنهاج اللبناني (لبننتها)  National Adaptation. يتطلّب إنجاز كلّ كرّاس اختبار جلستين مدّة كل جلسة 45 دقيقة.

مجالات محتوى مادة الرياضيات في الاختبارات للصف الثامن الأساسي

   صنّف محتوى الرياضيات في أربعة مجالات رئيسة وهي: الأعداد، الجبر، الهندسة والبيانات. ويبيّن الجدول الآتي المجالات الرئيسة منها والفرعية وأوزانها النسبيّة:

مجال المحتوى

الوزن النسبي %

مجال المحتوى الفرعي

الأعداد

30

  • الأعداد الكلية (الطبيعية) وتضمّنت معرفة القيمة المطانية (المنزلية)، والعمليات الأربع. وإيجاد مضاعفات أو عوامل الأعداد، واستخدام أثر خصائص العمليات في الأعداد.
  • الكسور العادية والعشرية (وتضمّنت مقارنة الكسور وترتيبها، وتمثيلها، وإيجاد الكسور المتكافئة...)
  • الأعداد الصحيحة (وتضمّنت تمثيل الأعداد الصحيحة على خط الأعداد، ومقارنتها وترتيبها، وإجراء العمليات الأربع عليها...)
  • النسبة والتناسب والنسبة المئوية (إيجاد النسب المتكافئة، والتقسيم التناسبي، وحل مسائل تتضمّن نسبًا مئوية...)

الجبر

30

  • الأنماط ( وتضمّنت إكمال أنماط عددية وجبرية وهندسية...)
  • المقادير الجبرية (وتضمّنت تبسيط المقادير الجبرية والعددية...)
  • المعادلات والاقترانات والصيغ الجبرية (وتضمّنت حلّ المعادلات الخطيّة، والمتباينات والاقترانات بمتغيّر واحد أو متغيّرين اثنين).

الهندسة

20

  • الأشكال الهندسية (وتضمّنت تصنيف الزوايا ورسمها، والعلاقة بين الزوايا في المستوى، وتذكر خصائص الأشكال الهندسية ورسمها...)
  • القياس الهندسي (وتضمّن قياس الزوايا وتقديرها والخطوط  وحساب المساحات والأحجام...)
  • الموقع والحركة (وتضمّنت استخدام الأزواج المرتّبة والمقاطع السينية والصادية وخصائص المستوى الديكارتي...)

البيانات والفرص

20

  • تنظيم البيانات وتمثيلها (وتضمّنت قراءة بيانات ممثّلة، وتنظيم بيانات وعرضها...)
  • تفسير البيانات (مقارنة خصائص البيانات، باستخدام الوسط  مصادر الخطأ الممكنة...)
  • الفرص (وتضمّنت الحكم على نتيجة تجربة احتمالية، واستخدام نتائج التجربة للتنبّؤ بالنتائج المستقبليَة...)

 

 

مجالات محتوى مادة العلوم في الاختبارات للصف الثامن الأساسي

 تمّ قياس محتوى مواد العلوم في المجالات الرئيسة الآتية: علوم الحياة والأرض، الكيمياء والفيزياء. ويبيّن الجدول الآتي المجالات الرئيسة منها والفرعية وأوزانها النسبيّة:

مجال المحتوى

الوزن النسبي %

مجال المحتوى الفرعي

علوم الحياة والأرض

55

  • الكائنات الحيّة: أنواعها وخصائصها وتصنيفها.
  • الأعضاء: تركيبها ووظائفها والعمليات الحيّة فيها.
  • الخلايا ووظائفها.
  • دورة حياة الكائنات الحيّة وتطوّرها.
  • التكاثر والوراثة.
  • التنوّع والتكيّف والانتخاب الطبيعي.
  • أثر الإنسان في الطبيعة.
  • صحّة الإنسان.
  • تركيب الأرض وخصائصها الفيزيائيّة.
  • عمليات الأرض ودوراتها وتاريخها.
  • موارد الأرض واستخدامها والمحافظة عليها.
  • الأرض في النظام الشمسي والنظام العالمي.

الكيمياء

20

  • تصنيف المادة وتركيبها.
  • التركيب المحدّد للمادة.
  • خصائص  الماء  واستخداماته.
  • الأحماض والقواعد.
  • التغيّرات الكيميائية.

الفيزياء

25

  • حالات المادة وتحوّلاتها.
  • الطاقة: أنواعها ومصادرها وتحوّلاتها.
  • الحرارة والتدفئة.
  • الضوء.
  • الصوت والاهتزاز.
  • الكهرباء والمغناطسية.
  • القوّة والحركة.

 

أداء لبنان في الـ TIMSS خلال العامين2003   و 2007

 

  بعد دراسة نتائج الدراسة وتحليلها تبيّن أن لبنان قد حافظ على مركزه إقليميًّا وفي كلا العامين 2003 و 2007 حيث احتلّ تلامذته أعلى المستويات في الرياضيّات بخلاف العلوم مقارنة مع نتائج تلامذة البلدان الأخرى. حيث كانت نتائج تلامذة هذه البلدان في العلوم أفضل من الرياضيّات. أمّا في لبنان فكان الوضع بعكس ذلك تمامًا في كلتي الدورتين.

   إن معدّل التحسّن العالمي في الدول المشاركة في TIMSS  كان أقل من 1% في الرياضيّات والعلوم، غير أن معدّل التحسّن في لبنان بلغ 5% في العلوم و 4% في الرياضيّات وقد نجح عدد من التلامذة في بلوغ المستويات العليا المقرّرة دوليّاً في الرياضيات والعلوم كما أن عددًا متزايدًا من التلامذة نجح في الخروج من "منطقة الخطر" في العلوم.

   في الرياضيّات، حيث كان أداء التلامذة أفضل من أدائهم في العلوم، جاء المتوسّط العام مساويًا للمعدل المطلق لجميع البلدان المشاركة في الدراسة ولكنه كان  أقل من المعدل الدولي القياسي (أي 500 )،  بنحو نصف مقياس. وكان أداء ربع التّلامذة أعلى من المعدّل الدولي. أما في العلوم، فقد حقّق 24 % من التلامذة نتائج أعلى من المعدّل الدولي. وهذا الأمر إن دلّ على شيء فإنّه على صحّة النظام التعليمي، غير أنّ هذه المجموعة من التلامذة تضمّ أيضًا تلامذة من المناطق النائية وما حقّقوه لم يكن كافيًا لرفع المعدّل العام للبلاد بالنظر إلى أن عددًا كبيرًا من المدارس والتلامذة سجّل نتائج أدنى بكثير من المعايير الدولية ولا سيّما في العلوم.

   بصورة عامة، كان أداء الذكور أعلى بشكل لافت من أداء الإناث ولا سيّما في الرياضيّات. ففي أجزاء محتوى الرياضيّات تفوّق الذكور على الإناث في الأرقام والمعلوماتيّة والاحتمالات. أما في العلوم فقد تفوّق الذكور على الإناث في الفيزياء فقط ولم يكن هناك فرق يذكر في مجالات العلوم المعرفية. وقد تأثّر الأداء في الرياضيّات والعلوم بنقص قدرات التلامذة على تسجيل نتائج عالية في بعض نواحي المحتوى مثال المعلومات والاحتمالات والظواهر الفيزيائية والطبيعية إلى جانب النواحي المعرفية مثال التطبيق والاستنتاج. وهذه المجالات من المعرفة والمحتوى أثّرت في أداء لبنان الذي، لولا ذلك، لسجّل نتائج أعلى من المستوى الدولي. والجدير بالذكر هنا أن 50 % من تلامذة المدارس الخاصة قد تجاوزوا المعدّل الدولي في الرياضيّات والعلوم على السواء، ولكن أداء تلامذة القطاع العام دفعوا المعدّلات الوطنيّة نزولاً، وهذا يدلّ على وجود مشاكل كبيرة في المدارس الرسمية.

لقد أثّرت في أداء التلامذة في لبنان عوامل عدّة نذكر منها:

  •   موقع المدرسة، حيث نرى أن المدارس الواقعة داخل  المدن الكبرى سجّلت نتائج أفضل في حين أن معظم المدارس ذات الأداء المتدني كانت تقع خارج هذه المدن.
  •  أوضاع التلامذة الاقتصادية والاجتماعية.
  •  اللغة، وتبيّن أن التمكّن من اللغة يشكل نحو 5ـ6% من الفرق في الأداء.
  • السلامة المدرسية وأجواء المدرسة كما يراها المعلّمون ودرجة رضاهم عن أحوال المدرسة وظروف العمل فيها وفهمهم لأهداف المناهج ودرجة نجاحهم في تطبيقها.
  • حجم الصف، فأداء الصف الصغير أفضل من أداء الصف الكبير، كما أن المدارس الكبيرة تعطي نتائج أفضل من المدارس الصغيرة ويمكن اعتبار هذا حافزًا لتجميع المدارس.

   بالإضافة إلى العوامل المذكورة أعلاه، هناك أدلّة على وجود نقص في المنهاج والتعليم. فلم يتمكّن التلامذة من الإجابة عن بعض الأسئلة التي أجاب عنها تلامذة كثيرون في المنطقة والعالم، ما يشير إلى وجود فجوات في المناهج ومواد التعليم بالمقارنة مع تلك المتّبعة في بلدان أخرى. فقد تبيّن مثلاً أن معلّمي 50 % فقط من التلامذة يستخدمون الكتاب المدرسي كمرجع أوّل خلافًا للممارسات السائدة في بلدان أخرى، كما أن معلّمي نحو خُمس التلامذة (ثلاثة أضعاف المعدّل العالمي) لا يستخدمون الكتاب المدرسي على الإطلاق وقد يكون هذا دليلاً على تدنّي الثقة بمواد الكتاب المدرسي كما يمكن أن يدلّ أيضًا على عدم الثقة بقدرة المعلّم على استعمال المنهاج المقرّر وتطبيقه.

بعد تحليل النتائج، اقترحت الهيئة المشرفة على تنفيذ المشروع، ما يأتي:

  1.  إجراء مراجعة دقيقة لمناهج العلوم وطرائق تعليمها.
  2. دراسة أوضاع المدارس الرسمية ولا سيما تلك التي كان أداء قسم كبير من طلابها متدنيًّا.  وهذه الدراسة ضروريّة جدّاً لمعرفة حجم مشكلة الأداء.
  3. اتخاذ خطوات بشأن لغة التدريس التي تلعب دورًا مهمًّا في أداء التلامذة في العلوم.
  4. اتخاذ خطوات أخرى لتحسين ثقة المعلّمين وكفاءاتهم في تطبيق المناهج.
  5.  وجوب الاهتمام بالمدارس الصغيرة ومدارس المناطق الريفيّة.
  6. ا تخاذ الإجراءات اللازمة للتغلّب على الفروق الاقتصادية والاجتماعية بين التلامذة، وتقليص الهوة بين الفقراء وغيرهم، حيث يؤثّر الوضع الاقتصادي الاجتماعي في أداء التلامذة ويسهم في الحدّ من أدائهم  بالمستوى المطلوب.

متوسط أداء طلبة الدول العربية في العلوم/ الصفّ الثامن 2003-2007 

متوسط أداء طلبة الدول العربية في الرياضيات/ الصفّ الثامن 2003-2007

الدولة

المتوسط

الدولة

المتوسط

2003

2007

2003

2007

الأردن

475

482

لبنان

433

449

البحرين

438

467

الأردن

424

427

سوريا

411

452

تونس

410

420

تونس

404

445

البحرين

401

398

عمان

--

423

سوريا

358

395

الكويت

--

418

مصر

406

391

لبنان

393

414

الجزائر

--

387

مصر

421

408

المغرب

387

381

الجزائر

--

408

عمان

--

372

فلسطين

435

404

فلسطين

390

367

السعودية

398

403

الكويت

--

354

المغرب

396

402

السعودية

332

329

قطر

--

319

قطر

--

307

المتوسط العربي

416

424

المتوسط العربي

392

388

المتوسط الدولي

474

500

المتوسط الدولي

467

500

إمارة دبي

--

489

إمارة دبي

--

461

 

- هذه الدول لم تشارك في Timss 2003

فيديوهات