بيان رأي المركز التربوي للبحوث والانماء عن "إلغاء الامتحانات الرسميّة للشهادة المتوسّطة"

إنّ المساس بالشهادة الوطنيّة هو مؤامرة لضرب مستوى التّعليم بشكل عام والتّعليم الرّسمي بشكل خاصّ

بيان رأي المركز التربوي للبحوث والانماء عن "إلغاء الامتحانات الرسميّة للشهادة المتوسّطة" يبيّن معوقات تربويّة وهواجس وطنيّة، وانعكاسات اجتماعيّة-اقتصاديّة تعترض هذه المعادلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

فيما يعتبر المركز التربوي للبحوث والانماء أنّ المساس بالشهادة الوطنيّة هو مؤامرة لضرب مستوى التّعليم بشكل عام والتّعليم الرّسمي بشكل خاصّ، يحتفظ بحقّ الطّعن بجميع القوانين والمراسيم التي هدّدت وتهدّد الشهادة الوطنيّة لمصلحة الشهادات المستوردة، والتي تضرب عرض الحائط سمات المتعلّم اللبناني المتمسّك بهُويّته اللبنانيّة وانتمائه العربي، والمحافظ على عادات مجتمعه اللبناني وتقاليده وتراثه، والمنفتح على العالم، والمشارك في تطوير الحضارة العالميّة، بما يحوّل أبناءنا إلى "أفراد في القرية الكونيّة" على قياس العولمة الفردانيّة والفوضى المنظّمة التي تخدم مراجع فئويّة محدّدة.

 

وفي خضمّ مشروع تطوير المناهج الذي يرمي الى تعليم ذات جودة يتماشى مع حاجات العصر المستجدّة وإلى تحسين مستوى الشهادة الوطنية، نجد أنفسنا أمام مشروع قانون "إلغاء الامتحانات الرسميّة للشهادة المتوسّطة". من هنا يُبدي المركز التربوي للبحوث والإنماء، القيّم الاول على المناهج الوطنيّة، الآتي:

 

أولا : من حيث الشكل

من الضروري دراسة النتائج المترتّبة عن إلغاء الشهادة المتوسطة على جميع المستويات. فكلّ عمل متسرّع محكوم عليه بالفشل المسبق ما لم يأخذ بعين الاعتبار جميع الإشكاليّات والهواجس، بشكل خاصّ تلك المتعلقة بالشؤون الوطنيّة والتربويّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، وما لم تُحدّد المعايير والمستلزمات الأساسيّة لإنجاحه. ويعتبر المركز التربوي أنّه في الوقت الراهن، يرافق هذا الإلغاء معوقات، قد تصبح فرص تخطّيها أكبر مع تطوير المناهج الوطنيّة وتغيير هيكليّة التّعليم والنّظام التّعليمي. ويتساءل كيف يمكن أن يتحوّل المرفوض تربويًّا في وقت سابق إلى مقبول، وذلك على نحوٍ متسرّع ومن دون دراسة أو تشاور؟

 

ثانياً- من حيث المضمون:

1- حول تماشي الشهادة المتوسطة مع التطوّر الحاصل:

  • إنّ الدّراسات التي أجراها المركز التربوي لم تلحظ حتى الآن أي توجّه لإمكانيّة الاستغناء عن الشهادة المتوسّطة، بل على العكس، فإنّ إلغاء هذه الشهادة سيزيد الوضع فسادًا في بعض المدارس من خلال ترفيع الرّاسبين إلى المرحلة الثانويّة.
  • إن الشهادة المتوسطة تعتبر معيارًا قياسيًّا لمستوى القراءة والكتابة والحساب عند المتعلّم أي الحدّ الأدنى المطلوب من المعارف والمهارات التي تخوّل المتعلّم المواطن الانخراط في الحياة العمليّة.
  • إنّ الشهادة المتوسّطة تتماشى مع مناهج عام 1997 وسوف تتطوّر وتتجدّد مع تطوّر وتجدّد المناهج. إضافة إلى أنّ الشهادة المتوسّطة تعتبر محطّة محوريّة في هيكليّة التّعليم العام ما قبل الجامعي.
  • إنّ المنهج الصادر بالمرسوم رقم 10227 قد حدّد الأهداف النهائيّة لمرحلة التّعليم الأساسي والمهارات المطلوبة بعد مرور تسع سنوات على التعلّم المدرسيّ وعليه فإنّ الشهادة المتوسّــــــطة بصفتهــــــا شــــــهادة حكوميّة رســـــميّة تعتبر مفصلاً فــي مسار التّعليـــم وتؤمّـــن تصفيـــــة/غربلة التلامذة.

 

2- حول ضروريتّها وإلزاميّتها للحصول على وظيفة:

  • إنّ بعض المراكز في المؤسّسات والإدارات العامّة والسّلك العسكري (مدرسة الرتباء في مؤسسة الجيش ومدرسة الرتباء في معهد قوى الأمن الداخلي)والجمارك يتطلّب الشهادة المتوسّطة وبالتالي لايجوز الغاءها.
  • إنّ عمر الخمسَ عشْرةَ سنة هو العمر القانوني الأدنى المقبول للدّخول إلى سوق العمل وفق الأنظمة المعمول بها، فلا يجوز حرمان المتعلّم الذي قرّر خوض غمار العمل في سن مبكّرة من شهادة رسميّة تثبت مستوى تحصيله للمعارف والمهارات الأساسيّة المطلوبة.
  • إنّ الحصول على الشهادة المتوسّطة يًعتبر شرطًا من شروط الدّخول إلى بعض فروع التّعليم المهنيّ واختصاصاته المختلفة (التحوّل من التّعليم الأكاديمي إلى التعليم المهني).

 

 

استنادًا إلى ما سبق، يعتبر المركز التربوي للبحوث والإنماء أنّ الاقتراح لا يستند إلى أيّة معطيات تربويّة وعلميّة وهو يقع في نطاق الرأي الشخصي، وعليه فإن المركز التربوي للبحوث والانماء يصرّ على ضرورة :

1-    الإبقاء على الشهادة المتوسّطة كونها مفصلاً محوريًّا كما سبق وذكر.

2-    تأمين مستلزمات تطوير المناهج لمواكبة العالم المعاصر، وذلك من خلال سمات وكفايات المتعلّم، الأطر المرجعية، هندسة المناهج، المواد والمقاربة التعليمية، أسس التقويم والامتحانات الرسميّة، الأنشطة اللاصفيّة، الأبنية المدرسيّة والتجهيزات الصفيّة، وغيرها من المستلزمات التكنولوجيّة الأساسيّة لإنجاح المشروع.

3-    كما أنّه من المُجدي التّفكير في مرحلة لاحقة بآليّة امتحان الشهادة الرسميّة (الثانويّة والمتوسّطة) وإمكانيّة حصرها ببعض المواد التي تشكّل الرّكيزة الضروريّة التّراكميّة شرط أن يقترن ذلك بمقاربة جديدة لهيكليّة التّعليم.

 

 

رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء بالتكليف                  

الدكتورة ندى عويجان