الوزير حمادة أطلق كتاب الأطر المرجعية لدعم جودة التعليم في لبنان

الوزير حمادة أطلق كتاب الأطر المرجعية لدعم جودة التعليم في لبنان : " الإستقلال والعروبة والديمقراطية والإيمان بالحريات هي أساس هذا البلد"

أطلق وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده كتاب الأطر المرجعية لدعم جودة التعليم في لبنان في احتفال أقيم في وزارة التربية بمشاركة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان، المدير العام للتربية فادي يرق، ممثل بعثة البنك الدولي في لبنان بيار كامارون، عميدة كلية التربية الدكتورة تيريز الهاشم والخبراء الذين أعدوا الكتاب الدكاترة: غادة جوني، سوزان أبو رجيلي، إيفيت غريب، وميشلين عون، في حضور الوزير السابق الدكتور ابراهيم شمس الدين، وممثلي اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، مديرة التعليم الثانوي جمال بغدادي، مديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا الخوري، رئيسة مكتب الإعداد والتدريب في المركز التربوي رانيا غصوب وجمع من كبار المسؤولين في المركز والمستشار الإعلامي ألبير شمعون وجمع من التربويين .
بعد النشيد الوطني تحدثت منسقة المشروع في المركز التربوي الدكتورة بسما فرنجية فأكدت أن هذا البرنامج سعى إلى وضع المعايير المهنيّة لبعض المهن (كالمعلمين والمدرّبين والمرشدين التّربويين والموجّهين النّفس – اجتماعيّين) بهدف تطوير قدراتهم وتحسين أدائهم. هذا فضلاً عن إنشاء منصّة إلكترونية تحوي جميع المعلومات المتعلقة بالأطر المرجعية.

يرق:
وتحدث المدير العام للتربية فادي يرق فقال:
إن بعضاً من نتائج "مشروع الانماء التربوي"، أنه نجح في:
- ترميم 164 مدرسة رسمية في مختلف المناطق اللبنانية.
- تجهيز نحو 210 مدارس للروضات
- تجهيز المدارس الرسمية بالمعلوماتية لربطها بالادارة المركزية والمناطق التربوية.
- تقديم منحة بقيمة 7 الاف دولار اميركي لـ 430 مدرسة رسمية من اجل القيام بمشاريع تخدم البيئة.
- تقديم معدات وتجهيزات الى دائرة الامتحانات الرسمية من اجل تفعيل الاداء وتطويره.

ولفت إلى اننا من خلال هذه الانجازات، تمكنا من المساهمة في تطوير هذه المؤسسات التربوية، وبالتالي، بتنا في جهوزية تامة للالتفات الى مشاريع ومدارس اخرى، وذلك في اطار تعميم هذه النهضة على مختلف المدارس في سائر المحافظات اللبنانية.
إن هذا المكوِّن يشكل أهمية كبرى بالنسبة لنا، لأنه يفتح الباب نحو تحسين ورفع مستوى جودة التعليم والتعلم في المدارس اللبنانية من خلال:
- وضع نظام وطني للمعايير المهنية لأفراد الهيئة التعليمية .
- وضع سياسة شاملة وإطار استراتيجي للتطوير المهني للمعلم و أساليب التعيين والاستخدام و والترقي المهني.
- إنشاء نموذج جديد للتطور المهني للمعلم لتحسين نوعية التعليم ، وهذا يشمل:
- تطوير مهني أولي (أي التدريب قبل الخدمة والبرامج التعريفية) ، * بالإضافة إلى التطوير المهني المستمر (أي التدريب المستمر وغيره من برامج التطوير المهني) لأفراد الهيئة التعليمية وغيرهم من (مدربي المدربين، المدربين،رؤساء مراكز التدريب، وموظفي الإرشاد والتوجيه، الخ) ،
- تطوير آليات استخدام المعلمين في المدارس الرسمية اللبنانية.
- تطوير حوافز للمعلمين مرتبطة بالتطوير والترقي المهني، كذلك تطوير سياسات تعيين واستخدام المعلمين.
وهنا، يجدر الانتباه الى أن اتباع هذا النهج الشامل لإصلاح السياسات المتعلقة بالمعلمين سينتج عنه:
- ارتفاع كبير في نسبة المعلمين المؤهلين في المدارس الرسمية اللبنانية،
- انخفاض في نسبة المعلمين المتعاقدين.
وبهذه الطريقة، سوف تتمتع المدارس بـ:
- معلمين مدربين و متخصصين،
- كادر تعليمي أكثر استقرارا و قدرة على تنفيذ خطط التحسين و التطوير المدرسية المتوسطة والطويلة الأجل.
بعد أن تبيّن لنا أهمية وجدوى هذا المشروع، نأمل أن نتمكن، بالتعاون مع الجهات المانحة، من الانتقال من وضعية المراوحة و ادارة الازمة الى مرحلة التطوير، وصولاً الى تحقيق أهداف التنمية التربوية المستدامة 2030.

كامارون:
وتحدث ممثل رئيس بعثة البنك الدولي في بيروت بيار كامارون الذي اعتبر أن لبنان وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها لجهة النمو في الإقتصاد الوطني فقد ركز على الإستثمار الكبير في تحقيق تعليم ذي نوعية جيدة، وأكد اللبنانيون على توفير جودة التعليم لجميع المتعلمين من أجل تحقيق نمو إقتصادي وإجتماعي، وقد شمل هذا الحرص جميع الأولاد الموجودين على الأراضي اللبنانية من نازحين ولاجئين الذين أدخلهم في منظومة التعليم الرسمي بأعداد غير مسبوقة فاقت أعداد التلامذة اللبنانيين في المدارس الرسمية، وقد تجندت الإدارة التربوية والمعلمون من أجل حسن إدارة هذا العدد الكبير من المتعلمين. وأشار إلى أن البنك الدولي يهنئ نفسه بالشراكة مع لبنان في هذه الأوقات العصيبة وهو يعمل على تأمين الظروف لتحقيق التنمية المستدامة للقطاع التربوي في لبنان لكي يتمكن المعلمون من العمل ضمن أداء جيد وبكل مسؤولية في الصفوف وفي المجتمع.

عويجان:
وتحدثت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان فقالت:
وأخيرا أصبح لدينا اطار مرجعي لأربع مهن تربويّة مصادق عليها رسميا !
إنها محطة مفصلية نلتقي في خلالها مع أهل التربية والتعليم،
برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ مروان حمادة.

قيل، أن المتعلّم هو محور العمليّة التعليميّة-التعلميّة.
نضيف أن المعلّم هو الركن الاساسي في هذا المحور.
فهل يمكن للمنهج المثالي والمقاربة التعليميّة المتطوّرة أن يحققا هدفهما مع معلّم غير متمكّن؟
وهل يمكن للبناء المدرسي الجديد أو المرمم وللتجهيزات والأدوات المدرسية المتقدّمة أن تحقق أهدافها مع معّلم غير مهيّأ مهنيا؟
المعلّم، أيها الاعزاء، هو المحرّك، والمسهّل، والمدرّب، والمرشد التربوي والنفسي، والمرجع العلمي، والطبيب الشافي. هو مربي الاجيال الصاعدة والراعي الاول لترسيخ ثقافة الانتماء الوطني عند المتعلّم. هو ثروة وطنيّة تستحقّ الرّعاية التّربويّة، سيّما، وأنّ الاستثمار في رّأس مال البشري هو أفضل أنواع الاستثمارات وأكثرها ربحًا كونها تعود على الأوطان بالفوائد المادّيّة والمعنويّة وتسهم في التّقدّم العلميّ والتّكنولوجيّ وبالأخص في تحقيق التنمية المستدامة.

لذلك يجب علينا الاهتمام باعداد المعلّم اعدادا جيدا، وتدريبه تدريبا متوازنا، ومتابعته متابعة فعّالة. اضافة الى تشجيعه لتطوير قدراته وتحسين مستوى ممارساته التربويّة، ووجوب تعلّمه المستمر لمواكبة كل جديد، ومواكبة متطلّبات القرن الحادي والعشرين، وتوسيع نطاق موارده التعليميّة ودفعه لوعي مكانته وتطوّر دوره، وحثّه على القيام بها بدافعيّة وحماس. من الضروري أيضا، العمل على تعزيز ذكائه العاطفي والعلائقي، وتمكينه من معرفة قدراته ونقاط قوته وضعفه ومساعدته على مواجهة الصعوبات والتحديات.
وهذا بالتحديد ما يصبو اليه الاطار المرجعي الذي نجتمع من أجل اطلاقه اليوم.
وما يعمل من أجله المركز التربوي من خلال اعداد منهج تدريبي يخدم هذه الأهداف.

لقد رسم هذا الانجاز الملامح والكفايات المتوقعة، والهادفة لتمهين المهن الاربعة. وهو يمهّد الطريق لانماء التربية وتحقيق الجودة في التعليم. فقد تناول الإطار المرجعيّ من خلال كفايات شمولية أساسيّة، ومجالات متعددة، الممارسات المهنيّة المتخصّصة، العلاقات المهنيّة، التّطوير المهنيّ المستمرّ والأخلاقيّات المهنيّة. وقد شدّد على أهمّيّة التّنسيق فيما بين هذه المهن الأربعة من خلال منظومة مركبة تنسجم مع توجهات السياسة التربوية والنظام التعليمي في لبنان. الامر الذي يشكل نقطة الإرتكاز في تنفيذ أي مناهج جديدة وإيصال روحيتها ومضامينها إلى المتعلّم، وتزويد التربويين بالكفايات التي تجعل مهمتهم أكثر سهولة وقدرة على بلوغ الاهداف التعليميّة المرجوة في بناء الأجيال.
أنّ مهنة التّعليم عمليّة متشابكة تتطلّب الكثير من الإرادة والدّافعيّة للارتقاء إلى أعلى مستويات النّجاح في الممارسات التّربويّة. وكلّنا ثقة بتضافر جهود الجميع من أجل ايصال التّربية إلى برّ الأمان فنخرّج أجيالًا تتمتّع بمواصفات ملمح المتعلّم اللّبناني الذي نطمح اليه.
ولا بد هنا إلى أن نشير إلى بعض الاشكاليات التي يجب التوقف عندها:
1- ايجاد آلية تلزم المعلمين متابعة الدورات التدريبية كل بحسب حاجاته. لتستطيع دراسة رصد الحاجات بلوغ الأهداف المرجوّة من التدريب من خلال التعاون والتنسيق بين أصحاب القرار ومختلف الشركاء في العملية التربوية.
2- تعزيز عمليّة تدريب المعلمين بنظام تحفيزي مادي ومعنوي.
3- وأخيرا وليس آخرا رعاية معالي وزير التربية موضوع استصدار المراسيم والقوانين التنظيمية اللازمة لمشاريع التدريب المستمر في المركز التربوي للبحوث والإنماء.

ختامًا إن المركز التربوي للبحوث والانماء، يثمن الجهود المبذولة، من الخبراء التربويين والفنيين الذين شاركوا في اتمام هذا العمل وبصورة خاصة المتابعة الحثيثة من جانب المسؤولة عن البرنامج الدكتورة بسما فرنجية. كما يثمن التعاون مع المديرية العامة للتربية والجامعة اللبنانية والتفتيش التربوي لما هو للمصلحة التربوية العامة. ويشكر كلّ من أسهم في إنجاح هذا العمل التّربويّ المتميّز.

إن الأجيال اللبنانية تتوقّع منّا التخطيط الاستراتيجي الفعّال والإدارة النيّرة والمنفتحة في تعليم جيّد، يلبي حاجات الوطن والمنطقة. يكون هو الطريق الأوسع والأضمن للتنمية البشرية والتنمية المستدامة. كلّنا على يقين أنّ وطننا يعلو بمواطنيه، وأنّه يتقدّم بعقول علمائه ومفكّريه ومخترعيه، ويزدهر بالتعاون القائم بين جميع فرقائه.
الوزير حماده:
وتحدث الوزير حماده فأعلن عن إنجاز دليل الأطر المرجعية لدعم جودة التعليم في لبنان ووجه التهنئة والشكر إلى إدارة التربية والمركز التربوي وكلية التربية والبنك الدولي وجميع الخبراء والتربويين الذين تعاونوا على تحقيقه، وأكد أن لبنان ومؤسساته سوف تقطف ثمار هذا الجهد. واعتبر ان مجموعة الخبراء الموجودة بيننا والتي عملت هذا الإنجاز الجبار مع جميع المشاركين تمثل خيرة ما يملك لبنان من خبرات، وهذا ما يعمل عليه لبنان في إنتاجه للموارد البشرية، وهذه الطاقات المتمايزة هي ما يصدره لبنان مع الأسف إلى الخارج.
وأضاف: سأتفادى الغوص في مواضيع السياسية بعض الشيء لأقول أنه مهما كانت السياسة في لبنان فإن السياسة التربوية هي الأهم. واليوم الناس ضائعون ومحطات التلفزة تنشر تصريحاتنا التي نتحدث في خلالها في هذا الإتجاه أو ذاك من دون أن يعرف أحد إلى أين نحن ذاهبون، ولكن يبقى أمر حقيقي وحيد هو أن هذا البلد يجب أن يبقى مستقلاً في حدوده النهائية، ويجب أن يبقى عربيّ الهوية والإنتماء، وإن الجهد الذي تقومون به من أجل اللغة العربية يقع ضمن الجهود المستمرة للتطبيع مع هذه المنطقة العربية.
وأشار إلى محاضرته في مركز الدراسات الإسلامي المسيحي في جامعة القديس يوسف الذي تأسس منذ العام 1977 وكان هدفه إثبات أن الحرب في لبنان ليست قدراً، وقد مرت على لبنان منذ العام 1977 حروب عديدة وربما أكدت هذه الحروب على شيء وهو أن هذا البلد لا يتعثر ولا يتقسم.
اليوم تعاني البلاد من بعض التعثر والإنقسام في الرأي، ويبقى أن الإستقلال والعروبة والديمقراطية والإيمان المطلق بالحريات هي أساس هذا البلد. وهذه الأمور جسدها إتفاق الطائف وجسدها الدستور، لذا أتمنى على كل من يعالج اليوم قضية الأزمة الحكومية وهي أكثر من أزمة حكومية بل أزمة وطنية وأزمة سياسية بالعمق، أن يتوقفوا عند هذه الثوابت ولا يتوهوا عنها، ولبنان هو المتمثل بطاقاته البشرية وعلاقاته العربية وبصورته المهمة في المجتمع الدولي التي يجسدها كل واحد من الحاضرين في هذا الإجتماع التربوي ، وليس كل الذين يحاولون من دون فائدة.
وأشار إلى زيارته الأخيرة إلى عدد من المدارس في بريطانيا حيث التقى تلامذة بنسبة تفوق 90% من أعراق وجنسيات غير بريطانية، وعبر عن إعجابه بالمستوى التعليمي وأكد أنه كان يفكر بهذا المشروع الذي نطلقه اليوم من أجل دعم جودة التربية في لبنان الذي يجب أن تستفيد منه التربية في المستقبل، ودعا الأسرة التربوية المجتمعة إلى الإستفادة من هذا المشروع الضخم.
ووجه الوزير تحية تقدير إلى البنك الدولي والمجتمع الدولي الذي لولا هذا المجتمع لم يكن لبنان ، ولولا المجتمع العربي أيضاً، وجامعة الدول العربية والإعتراف بتمايز لبنان وبرئاسته المسيحية وبنموذجية نظامه وديمقراطية هذا النظام،لما كان لبنان الحالي ، سيما وأن جامعة الدول العربية أكدت على الإجماع العربي وليس على الأكثرية.
هذه هي روحية لبنان القائمة على الإجماع والصبر والتبصر، وأتمنى أن تبقى هذه المبادئ هي المهيمنة اليوم لكي نجتاز أزمةً وطنية لا بل أزمة إقليمية وربما دولية.