هي مجموعة من الأنشطة التعليميّة / التعلّميّة الموجّهة إلى مجموعة من التلامذة، أو مجموعات من الشباب يعملون معاً. والغاية منها تزويدهم بمعلومات، وإكسابهم مهارات واتجاهات ترتبط بموضوع ترشيد استهلاك الطاقة، والحفاظ على الموارد بمختلف أنواعها واستثمارها وتثميرها، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاجتماعيّة والبيئيّة والاقتصاديّة.
خلفية الرزمة
ان ترشيد استهلاك الطاقة والموارد على تنوعهما، والتخفيف من الكلفة البيئية والاجتماعية والاقتصادية على الفرد والمجتمع هو هدف أساسي من أهداف التنمية المستدامة، لما له من تأثيرات في السياسات والإجراءات الاقتصاديّة والبيئيّة والاجتماعيّة. فالاستهلاك المتّزن والمتوازن، المبني على الوعي والتصرّف الموضوعيين، والمستند إلى قِيَم اجتماعية وسلوكية إيجابية، يؤدي إلى الحفاظ على سلامة الكوكب الذي نحيا عليه. لاسيما وأن الاستهلاك المفرط، الفوضوي والعشوائي، الذي يفتقر إلى رؤيةٍ مستقبليّةٍ وسلوكيّة واضحة تجاه البيئة ومواردها، سيؤدي بنا إلى هلاك محتّم بدأت بوادره تظهر من خلال التصحّر، والانحباس الحراري، والاختلال الواضح في التوازن البيئي.
وبما أن التربية تهدف إلى تنشئة أجيال المستقبل، وتوعيتها وإكسابها المهارات والاتجاهات المناسبة للتصرُّف بوعي ومسؤولية تجاه البيئة، بما يؤمن التوازن المطلوب بين حاجات الإنسان الحالية والمستقبلية. لذلك وضعنا هذه الرزمة من الأنشطة المتكاملة، والتي ترتبط بمجموعة من المواد الأكاديمية ومفاهيم التنمية المستدامة. وقد توجّهنا بها إلى المعلمين لتطبيقها مع التلامذة مباشرة، بهدف توعيتهم وإكسابهم المهارات والاتجاهات المناسبة من أجل تحقيق مفاهيم التنمية المستدامة وأهدافها في حياتهم وممارساتهم اليومية.
مكونات الرزمة
تحتوي هذه الرزمة على عدد من الأنشطة التي تؤمّن تحقيق الترابط بين مفاهيم التنمية المستدامة المتوافرة في مضامين المواد الأكاديمية والقدرات والمهارات الفكرية والانفعالية والجسدية للتلامذة بهدف تنميتها. وقد تضمّن كل نشاط تعليمي أو تطبيقي أو تقييمي مجموعةً من المستندات، وصوراً ووسائل تربوية مرافقة ترتبط بأهداف الأنشطة ومضامينها، كي يتم استثمارها وتطبيقها من قبل المعلمين بأسلوب تربوي هادف إلى تحقيق الأهداف المرسومة.
الأنشطة المقترحة
يضمّ كل نشاط مقترح مجموعة متدرِّجة من المواضيع، تبتدئ بالعنوان وتنتهي باستثمار النشاط الذي يشكل امتداداً لعملية التعلّم. وتتناغم بنية النشاط المقترح مع نظريّتي البنّائية - المعرفيّة والبنّائيّة – الاجتماعيّة، اللتين تنطلقان من مكتسبات التلامذة ومعارفهم من خلال وضعيات متنوّعة، وعمل فريقي متجانس يهدف إلى تطوير معلوماتهم وخبراتهم، وذلك لتحقيق البناء الذاتي للمعرفة من طريق العمل والنشاط والخبرة المكتسبة.
تطبيق الأنشطة
يشترط في تطبيق الأنشطة أن يكون المعلم صاحب خبرة في مجال الطرائق الناشطة أو في اعتماد تقنيات التنشيط والعمل الجماعي في تعليمه الصّفّي. لذلك يستطيع أيّ معلم أن يطبّقها من دون صعوبات تذكر، إذا قرأ الرُّزمة أولاً، بكاملها، وتعرّف الأنشطة وخطوات تنفيذها، وحاول ثانياً أن يتصوّر ذهنيًّا تدرّج هذه الخطوات بشكل متسلسل؛ ليصل إلى تحقيق الأهداف النهائيّة المتوخاة.
لذلك على المعلم، مهما كان اختصاصه، أو المادة التي يعلّمها، أن يجعل من تطبيق هذه الأنشطة عملاً حيويًّا وناشطاً بحيث لا يطغى دوره وكلامه على دور التلامذة وكلامهم. وعليه أيضاً أن يجعل من بيئة الصف مُجتَمعاً مصغَّراً يسوده مُناخ من الاستقرار والتفاعل والأمان والإبداع. هذا الواقع يفسح في المجال للتلميذ / المتعلم ان يشارك بفاعليّة، وأن يعبّر عن رأيه بصراحة وجرأة من دون الشعور بالخوف أو بالقلق، وأن يتبادل الخبرة والمعلومات مع زملائه ومعلميه بتواضع وثقة، وأن يُنتج أو يُبدع في جوٍّ من الأمان والحريّة.
مضمون الأنشطة
ان العنوان المعتمد لجميع الأنشطة في الرُّزمة واحد، فنراه يتكرّر في كل نشاط، ويعود ذلك إلى وحدة الموضوع المشترك بين الأنشطة. لكن المضمون يتغيّر انسجاماً مع محتوى المادة التعليمية والمفاهيم المرتبطة بها. وهذا يعني أنّ مجموعة الأنشطة الواردة في الرُّزمة التعليمية تؤدّي إلى تحقيق الأهداف الخاصة بكل نشاط؛ وفي الوقت عينه الأهداف العامّة للرُّزمة ككل بعد تطبيقها، أي أنّ الأنشطة قد ترتبط وتتكامل بعضها مع بعض، بشكل شموليّ لتطوير المعلومات والاتجاهات والمهارات وتعزيزها.
تقييم الأنشطة
اعتمدنا في تطبيق الأنشطة مع المتعلّمين مبدأ التقييم التكويني، أي التصحيح الفوري للمتعلِّم في مساره التعلّمي، بحيث يصحّح أخطاءه مباشرة بإشراف المعلّم ويكمل عمله. كما أنّ الأنشطة، وفق ما سيتبيّن لاحقاً أثناء عملية التنفيذ، قد اعتمدت السُبل التي تمكّن المتعلّم من اكتساب المفاهيم والمهارات بنفسه، ومن خلال خبراته المكتسبة من مصادر المعرفة المختلفة ومن طريق تفاعله مع الآخرين. هذا الأمر، يجعله قادراً وبطريقة عفويّة وتلقائيّة على تقييم نفسه وتصحيح مساره والحكم على أدائه ونتاجه، من دون الاستناد إلى أدوات التقييم ووسائلها التقليديّة. هذا مع الإشارة إلى أننا اعتمدنا كذلك بطاقة تقييم خاصّة بالمعلم، لتكون مرجعاً مساعداً على إعادة النظر بالأنشطة والطرائق المتّبعة، بعد تنفيذ الأنشطة المرتبطة بالمادة التي يعلّمها، إذا أظهرت البطاقات مثل هذا التوجّه. وتتناول هذه الاستمارة رأي المعلم، وموقفه من الأنشطة وأهدافها ومنهجيتها، والخطوات المعتمدة لتحقيق الأهداف وإبداء الرأي حولها، بغية إجراء التعديل أو التصحيح المناسبين في المراحل القادمة.
ملاحظة
إن رزم الأنشطة التعلّميّة / التعليميّة ليست نهائيّة، بل إنها وُضعت بصيغتها الحاليّة لتكون مرحلة أولية تجريبية، يصار بعدها إلى تنقيحها وتعديلها، ليتم إخراجها لاحقاً بشكلها النهائي.