المناهج الجديدة للتعليم العام ما قبل الجامعي (مرسوم رقم 10227)
انطلاقا من مجموعة من المبادئ العامة الفكرية والانسانية والوطنية، والاجتماعية، تتوخى المناهج تنمية شخصية اللبناني كفرد وكعضو صالح ومنتج في مجتمع ديموقراطي حر وكمواطن مدني ملتزم بالقوانين ومؤمن بمبادئ ومرتكزات الوطن، وتستجيب لضرورات بناء مجتمع متقدم ومتكامل يتلاحم فيه ابناؤه في مناخ من الحرية والعدالة والديموقراطية والمساواة.
الايمان والالتزام بلبنان وطنا للحرية والديموقراطية والعدالة التي يكرسها الدستور اللبناني وتحددها القوانين وتصونها.
ب-
الايمان والالتزام بالقيم والمبادىء الانسانية التي تحترم الانسان وتقيم مكانة للعقل وتحض على العلم والعمل والأخلاق.
ج-
الوعي بأن التراث الروحي في لبنان المتمثل في الديانات التوحيدية هو تراث ثمين يجب صونه وتعزيزه كنموذج للتفاعل والانفتاح الروحي والفكري ولكونه مناقضا للأنظمة والعقائد التي تقوم على التمييز العنصري والتعصب الديني.
د-
الالتزام بالثقافة الوطنية وبوجوب الانفتاح على الثقافات العالمية والقيم الانسانية وعلى مستجدات العصر، علما بأن هذا الالتزام يشكل مشاركة ايجابية في تطوير هذه الثقافات واغنائها والاغتناء بها.
على المستوى الوطني
الايمان والالتزام بأن:
أ-
لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع ابنائه، واحد ارضا وشعبا ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في الدستور والمعترف بها دوليا.
ب-
البنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان. وتجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
ج-
لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل.
د-
التعليم حر في لبنان ما لم يخل بالنظام العام او يناف الآداب او يتعرض لكرامة أحد الأديان أو المذاهب ولا يمكن ان تمس حقوق الطوائف من جهة إنشاء مدارسها الخاصة، على ان تسير في ذلك وفاقا للأنظمة العامة التي تصدرها الدولة في شأن المعارف العمومية.
على المستوى الاجتماعي
الالتزام بأن:
أ-
سيادة القانون على المواطنين جميعا هي الوسيلة لتحقيق العدالة والمساواة بينهم.
ب-
احترام الحريات الفردية والجماعية التي كفلها الدستور اللبناني ونصت عليه شرعة حقوق الإنسان، ضرورة حيوية لبقاء لبنان.
ج-
المشاركة في العمل الاجتماعي والسياسي، ضمن اطار النظام اللبناني الديموقراطي البرلماني، حق للمواطن وواجب عليه تجاه مجتمعه ووطنه.
د-
التربية من أولويات الأعمال الوطنية، فهي ضرورة اجتماعية، وهي عمل جماعي شامل، متنوع ومتطور تخطط له الدولة وتتحمل مسؤوليته في اطار التخطيط العام للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتعتمد فيه إلزامية التعليم تدريجيا حتى بلوغ التلميذ سن الخامسة عشرة.
ه-
مشاركة المواطنين كافة في العملية التربوية، من خلال المؤسسات التربوية والانسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، واجب وطني لتحقيق المصلحة العامة وصيانتها.
و-
التعليم حق لكل مواطن، والدولة تكفل هذا الحق بحيث لا يقتصر على تلامذة المدارس وطلاب الجامعات، بل يشمل مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية والمهنية.
بناء شخصية الفرد
يجب ان تراعي في تكوين الشخصية الفردية القدرة على تحقيق الذات وتحمل المسؤولية والالتزام الاخلاقي والتعامل مع الآخرين بروح المواطنية المسؤولة والمشاركة الانسانية وذلك من خلال الميادين التالية:
- الميدان الذهني المعرفي (المعارف والمهارات).
- الميدان العاطفي الوجداني (المواقف والقيم).
- الميدان الحركي (السلوك).
وتتعزز هذه القدرة في ممارسة النشاطات الثقافية والاجتماعية والفنية والرياضية وتنميتها بما يتناسب مع امكانات الفرد ورغباته. كما تتعزز في دمج التربية الوطنية والتنشئة المدنية بما فيها الاخلاقية، والبيئية بما فيها السكانية والعمرانية، والصحية بما فيها الاسرية، في المقررات الدراسية التي تتلاءم مع طبيعتها في مختلف مراحل التعليم.
تكوين المواطن
تتوخى المناهج بناء مجتمع لبناني موحد، متماسك، قادر على ممارسة دوره الحضاري في المجتمع العالمي بشكل عام وفي مجتمعه العربي بشكل خاص. وتهدف الى تكوين المواطن:
أ-
المعتز بوطنه لبنان وبالانتماء اليه والالتزام بقضاياه.
المستوعب تاريخه الوطني الجامع، بعيدا عن الفئوية الضيقة وصولا الى مجتمع موحد ومنفتح انسانيا.
ه-
العامل على إعلاء المصلحة العامة والملتزم بالقوانين انسجاما مع ميثاق العيش المشترك.
و-
الملتزم اللغة العربية، لغة وطنية رسمية والقادر على استخدامها باتقان وفعالية في جميع المجالات.
ز-
المتقن لغة أجنبية واحدة على الاقل تفعيلا للانفتاح على الثقافات العالمية واغنائها والاغتناء بها.
ح-
العامل على توطيد روح السلام في الذات وفي العلاقات بين الافراد، وفي العلاقات الاجتماعية الوطنية.
ط-
الممارس القواعد الصحية المؤدية الى النمو السوي جسديا ونفسيا وخلقيا.
ي-
العامل على تنمية رصيده الثقافي والعلمي وتنمية ذوقه الفني وصقل طاقاته الابداعية وتعزيز حسه الجمالي.
ك-
القادر، من خلال العملية التربوية، والارشاد والتوجيه، على الاختيار الحر لمهنة المستقبل والارتقاء بها عن طريق التعلم الذاتي.
ل-
المدرك أهمية التكنولوجيا والقادر على استخدامها وتطويرها والتفاعل معها بشكل واع ومتقن.
م-
المحافظ على موارد لبنان وعلى بيئته الطبيعية والعامل على وقايتها وتحسينها وصيانتها باستمرار.
مراحل التعليم العام ومناهجها
تحدد مراحل التعليم العام ما قبل الجامعي بأربع وهي:
مرحلة الروضة، ومدتها سنتان، يدخلها من أتم الرابعة من عمره على الأقل.
المرحلة الابتدائية، ومدتها ست سنوات، يدخلها من اتم السادسة من عمره على الاقل، وتشتمل هذه المرحلة على حلقتين، اولى وثانية، مدة كل منهما ثلاث سنوات.
المرحلة المتوسطة، ومدتها ثلاث سنوات يدخلها من اتم الثانية عشرة من عمره على الاقل واجتاز المرحلة الابتدائية، وتؤدي هذه المرحلة الى الشهادة المتوسطة. وتشكل المرحلتان الابتدائية والمتوسطة، مجتمعتين، ما يسمى بالتعليم الاساسي.
المرحلة الثانوية، ومدتها ثلاث سنوات، يدخلها من اتم الخامسة عشرة من عمره على الاقل، وحصل على الشهادة المتوسطة، وتؤدي هذه المرحلة الى الشهادة الثانوية العامة بأحد الفروع الاربعة التالية:
أ-
فرع الآداب والإنسانيات
ب-
فرع الاجتماع والاقتصاد
ج-
فرع العلوم العامة
د-
فرع علوم الحياة
تعتبر المناهج التعليمية قيد الدراسة المستمرة من قبل المركز التربوي للبحوث والانماء، وتجري إعادة النظر فيها كل أربع سنوات على الاقل، تعدل بنتيجتها المناهج وفقاً للأصول.
بالنسبة للمرحلة الثانوية، يعتمد في ترفيع التلميذ من سنة إلى أخرى ما يلي:
-
يحق للتلميذ الذي أنهى بنجاح السنة الاولى أن ينتسب إلى السنة الثانية إنسانيات، أو إلى السنة الثانية علوم.
-
يحق للتلميذ الذي أنهى بنجاح السنة الثانية إنسانيات أن ينتسب إلى السنة الثالثة آداب وإنسانيات، أو إلى السنة الثالثة اجتماع واقتصاد.
-
يحق للتلميذ الذي أنهى بنجاح السنة الثانية علوم أن ينتسب إلى السنة الثالثة في أي من فروع الاجتماع والاقتصاد، والعلوم العامة، وعلوم الحياة.
الاهداف العامة لكل مرحلة
مرحلة الروضة
أ-
تعويد الاطفال الانتقال التدريجي من مناخ البيت الى مناخ المدرسة.
ب-
تأمين التوازن بين متطلبات نمو الطفل من النواحي الفيزيولوجية والحركية والوجدانية والذهنية.
ج-
تنمية قدرات الطفل الجسدية ومساعدته على السيطرة على اعضاء جسمه وتنسيق حركاته وإنماء حواسه.
د-
تشجيع الطفل على اكتساب المهارات اللغوية التلقائية التي تتجلى في الفهم والتعبير ومهارة الأداء الممهدة لعمليات القراءة والكتابة.
ه-
مساعدة الطفل على تحقيق ثقته بنفسه وابراز مشاعره وعلى اكتساب روح الاستقلالية وتحمل المسؤولية.
و-
مساعدة الطفل على التفكير والفهم والاكتساب من خلال حواسه، وذلك بالتفاعل الايجابي مع البيئة المحيطة به وبالوسائل والطرق العلمية.
ز-
توفير المناخ الملائم لتشجيع الطفل على الاتصال بسواه والتعبير عن نفسه.
ح-
تنمية روح التعاون والانتظام لدى الطفل وتنشئته على الأخلاق الحميدة والعادات السلوكية الحسنة.
ط-
تعويد الطفل على العيش ضمن جماعة، ومساعدته على بناء علاقات اسرية واجتماعية وتعريفه بمظاهر أولية تتعلق بحب الوطن.
ي-
تنمية اتجاهات ايجابية عند الطفل نحو العمل اليدوي.
التعليم الأساسي - المرحلة الإبتدائية
أ-
توفير القدر الاساسي من المعارف والمهارات اللازمة لاندماج الاطفال في مجتمع متمدن، والمتناسبة مع سمات النمو في هذا العمر، بصورة تسمح للطفل بالمشاركة بفعالية في عملية التعلم.
ب-
إكساب الطفل مهارات الاتصال اللغوي الأساسية، فهماً وقراءة وتعبيراً خطياً وشفهياً، مع تحفيز الميل إلى المطالعة.
ج-
إكساب الطفل المهارات العلمية والرياضية الاساسية، وتزويده بالمعارف والمبادىء العلمية والبيئية والصحية والمصطلحات العلمية البسيطة اللازمة لفهم بعض ما يجري حوله ولمتابعة الدراسة لاحقا.
د-
تنمية قدرات الطفل الفنية والرياضية والحركية وحسه الجمالي.
ه-
تعزيز ثقة الطفل بنفسه، واستقلاليته، وممارسة السلوك المتمدن والعمل التعاوني، داخل المدرسة وخارجها.
و-
إكساب الطفل مجموعة من المعارف والمهارات والقيم المتعلقة بمجتمعه، من النواحي الجغرافية والتاريخية والحضارية والسكانية. وهذا يشمل محيطه المباشر، ووطنه لبنان، والمحيط العربي، وبعض سمات العالم والكون كي ينمو لديه حس المكان والزمان والهوية.
ز-
إكساب الطفل قيماً إيجابية تجاه العلم والعمل والبيئة والتقدم والاخلاق والحضارة والآخر، أكان هذا الآخر فردا أم جماعة أم شعبا.
التعليم الأساسي - المرحلة المتوسطة
توفير القدر الكافي واللازم من المعارف والمهارات والقيم من أجل:
أ-
تكوين مواطن لبناني: مثقف ومتمدن.
ب-
التعرف على القدرات والاتجاهات الفردية وتعزيزها، لتمكين المتعلم من متابعة الدراسة النظامية أوالانخراط في الحياة العامة ودورتها الاقتصادية.
ج-
إكساب المتعلم معارف ومهارات وتدريبه على الالتزام بقيم المواطنية، وما يرتبط بها من هوية وطنية وإنسانية، وثقافة مدنية.
د-
استكمال ثقافة المتعلم الصحية والاجتماعية والبيئية والحضارية وإتاحة فرص مناقشة بعض القضايا المعاصرة لمساعدته على تفتح الوعي الموضوعي العقلاني لديه وتنميته.
ه-
تعزيز مهارات الاتصال اللغوي الأساسية، والارتقاء بها إلى مستوى التذوق اللغوي والأدبي والتعبير الإبداعي.
و-
إكساب المتعلم المعارف والمهارات اللازمة وتنمية التفكير العلمي والقيم المرتبطة به، وإغناء قاموس المصطلحات وتوسيع نطاق المعلومات والمبادىء العلمية والرياضية.
تعريف المتعلم على النشاطات اليدوية وعلى عالم المهن لتكوين اتجاهات إيجابية نحوها من جهة، وتدريبه على بعضها لتنمية قدراته واستعداداته تمهيداً لاختيار مهنة المستقبل من جهة أخرى.
ط-
تعزيز ثقة المتعلم بنفسه باعتباره فرداً مستقلا في تفكيره، مقبلاً على التعاون والانخراط الاجتماعي، موازناً بين حريته ومسؤوليته.
التعليم الثانوي
يوثق التعليم الثانوي، بالتكامل مع التعليم التقني، الروابط بين المدرسة والحياة بحيث أن التلميذ يستكمل خلاله اكتساب المعارف والمهارات التي تؤهل المتعلم لحسن اختيار مجال تخصصه العالي أو لدخول سوق العمل مزوداً بالمفاهيم المناسبة وبالمعلومات النظرية والتطبيقية في مجالات الثقافة والعلوم والتكنولوجيا، كما يهدف هذا التعليم أيضاً إلى جعل المتعلم قادراً على:
أ-
فهم جوهر الأديان ودورها في تكامل شخصية الفرد روحيا وأخلاقياً وإنسانياً.
ب-
إدراك أهمية القيم والمبادىء الاخلاقية والانسانية وممارستها واحترام الغير وترسيخ أسس العيش المشترك.
ج-
إدراك معنى الحقوق والواجبات والأنظمة وممارستها بمسؤولية والتعبير عن الرأي ضمن حدود القانون.
د-
الالتزام بلبنان وطناً للحرية والديمقراطية والعدالة وترسيخ الولاء له والاعتزاز به.
ه-
تفهم موقع لبنان الحضاري وإدراك أهمية التزود بالثقافة الوطنية المنطلقة من التراث اللبناني العربي والانساني.
و-
إدراك دور لبنان في المنظمات العربية والدولية ومساهمته في صياغة مواثيقها والالتزام بها لا سيما تلك التي ترعى حقوق الانسان.
ز-
اكتساب المفاهيم الأساسية المتعلقة بنظام لبنان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وممارسة دوره كمواطن مسؤول.
ح-
استيعاب المفاهيم والنظريات في مجالات الثقافة والعلوم والتكنولوجيا، وحسن توظيفها.
ط-
تحديد الصعوبات والمشكلات وتحليلها بمنهجية علمية عن طريق التفكير المنهجي والبحث العلمي.